
سجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع بلغ 3.7 مليار دولار منذ 19 فبراير الماضي، في مؤشر يعكس تصاعد الضغوط على السوق المحلية بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط.
وتزامنت تخارجات الأجانب من أدوات الدين المصرية مع تصاعد حدة التوترات الإقليمية، ما ساهم في ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري إلى أعلى مستوياته منذ يوليو 2025، متجاوزاً مستوى 50 جنيهاً خلال الأيام الماضية.
ضغوط متزايدة على سعر الصرف في مصر
تعكس هذه التحركات حالة من القلق في أوساط المستثمرين الأجانب تجاه الأوضاع الاقتصادية والمالية في مصر، خاصة مع استمرار الاضطرابات الإقليمية وتأثيرها على تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، وهو ما يزيد الضغوط على سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار.
وكانت شركة الأبحاث “فيتش سوليوشنز” قد أشارت قبل يومين إلى أن مصر تواجه تحديات متزايدة نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية، متوقعة استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية من السوق المحلية خلال الأسابيع المقبلة، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على سوق الصرف ويزيد احتمالات استقرار الدولار فوق مستوى 49 جنيهاً بشكل مستدام.
مارس يمثل ذروة استحقاقات الدين المحلي قصير الأجل
بحسب تقديرات “فيتش سوليوشنز”، فإن شهر مارس يمثل ذروة استحقاقات الدين المحلي قصير الأجل في مصر خلال العام الجاري، مع حلول أجل استحقاق ما يقرب من 18 مليار دولار.
وتزداد أهمية هذه التطورات في ظل امتلاك المستثمرين الأجانب نحو 19.3% من إجمالي رصيد أذون الخزانة القائمة، باستثناء الالتزامات المشروطة، وهو ما يرفع من مخاطر عدم إعادة تدوير هذه الاستثمارات عند الاستحقاق، بما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من خروج رؤوس الأموال خلال الشهر الحالي.
الحرب الإقليمية تزيد الضغوط الاقتصادية على مصر
ورغم أن الانكشاف الأمني المباشر لمصر على الصراع الإقليمي لا يزال محدوداً، فإن استمرار التصعيد بدأ بالفعل في تصدير تداعيات اقتصادية متزايدة على الاقتصاد المصري، خاصة في ظل حساسية الأسواق الناشئة تجاه المخاطر الجيوسياسية.
وأدى هذا المشهد إلى تراجع قيمة الجنيه المصري بالتوازي مع خروج الأموال الساخنة وارتفاع الدولار الأميركي عالمياً، ما يضع سوق الصرف في مصر أمام اختبار جديد خلال الفترة المقبلة.
هل يواصل الدولار الصعود أمام الجنيه المصري؟
تترقب الأسواق المحلية مسار سعر الدولار في مصر خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وارتفاع استحقاقات الدين المحلي، وتزايد احتمالات خروج مزيد من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذه العوامل مجتمعة قد يُبقي الجنيه المصري تحت الضغط، خاصة إذا لم تنجح السوق في امتصاص موجة التخارجات الأجنبية أو إعادة تدوير الجزء الأكبر من الاستثمارات المستحقة خلال مارس.

تعليق واحد
رائع