
هل سبق أن أخبرك أحدهم أنك تحدثت أثناء نومك؟ 🤔
قد تظن الأمر مجرد مزحة، لكنه في الحقيقة ظاهرة علمية تُعرف باسم التحدث أثناء النوم (Somniloquy)، وهي سلوك شائع الحدوث، خاصة بين الأطفال، وقد يستمر حتى سن البلوغ. لكن المثير للاهتمام أن الدراسات الحديثة كشفت أن هذا النوع من الكلام غالباً ما يكون انعكاساً لانفعالات سلبية مثل الغضب أو التوتر، وأحياناً يتخذ شكل نوبات من السباب أو الشتائم.
انتشار الظاهرة وأسبابها
بحسب الدكتور لويجي دي جينارو، أخصائي علم النفس وباحث علوم النوم بجامعة سابينزا في روما، فإن التحدث أثناء النوم يُعد من أكثر سلوكيات النوم شيوعاً. ويتراوح بين همهمات غير مفهومة وصولاً إلى جمل واضحة مليئة بالانفعالات.
الغريب أن الشخص لا يملك أي ذاكرة عن ما قاله أثناء نومه، ولا يعلم بحدوث ذلك إلا إذا أخبره أحد من محيطه.
دراسات علمية تكشف الحقيقة
أجرت الدكتورة ديدري باريت، الباحثة في علم النفس بجامعة هارفارد، سلسلة من الدراسات على تسجيلات لآلاف الأشخاص أثناء نومهم. وبالمقارنة مع رواياتهم عن أحلامهم أو حديثهم أثناء اليقظة، وجدت اختلافات كبيرة:
- الكلام أثناء النوم أكثر سلبية وعدوانية.
- يكثر فيه ذكر الطعام، الوظائف الجسدية، والجنس.
- مستوى الشتائم يرتفع بشكل ملحوظ، إذ ينطق النائمون بألفاظ خارجة بمعدل ستة أضعاف أكثر من كلامهم في اليقظة.
وقد عززت دراسة نشرتها مجلة Sleep العلمية عام 2017 هذه النتائج، حيث كشفت أن حوالي 10% من الكلمات المنطوقة أثناء النوم تندرج تحت فئة السباب.
متى يحدث الكلام أثناء النوم؟
تشير الدكتورة جينج تشانج، أخصائية طب الأعصاب بجامعة هارفارد، إلى أن الكلام يمكن أن يظهر في جميع مراحل النوم، لكن خصائصه تختلف:
- في مرحلة حركة العين غير السريعة (NREM): يكون الكلام قصيراً وغير واضح.
- في مرحلة حركة العين السريعة (REM): يصبح أطول وأكثر وضوحاً.
وفي بعض الحالات النادرة، يمكن للأشخاص التجاوب مع أسئلة أو الدخول في محادثة كاملة أثناء النوم، كما وثقت دراسة حديثة عام 2021.
العوامل المؤثرة على الظاهرة
أظهرت الأبحاث أن التحدث أثناء النوم يرتبط بعدة عوامل:
- الحرمان من النوم والتوتر يزيدان من احتمالية حدوثه.
- الكحوليات واضطرابات النوم مثل السير أثناء النوم أو نوبات الذعر الليلي ترتبط أيضاً بالظاهرة.
- العوامل الوراثية قد تلعب دوراً في قابلية بعض الأشخاص للتعرض لها.
ويرى بعض الباحثين أن الكلام أثناء النوم قد يكون نتيجة “خلل” في الانتقال بين مراحل النوم المختلفة.
هل يستدعي الأمر القلق؟
رغم غرابة الظاهرة، يؤكد العلماء أنها غالباً غير ضارة ولا تتطلب علاجاً، إلا في الحالات المتطرفة حيث يسبب الكلام إزعاجاً للشريك أو يوقظ النائم نفسه مراراً. وفي معظم الحالات، تميل الظاهرة إلى التراجع مع التقدم في العمر، خاصة عندما ينعم الشخص بنوم أكثر استقراراً.
خاتمة
يبقى الكلام أثناء النوم لغزاً مثيراً يجمع بين العلم والغموض، فهو يكشف عن جانب خفي من الدماغ البشري أثناء الراحة. وبينما يرى العلماء أنه سلوك شائع وغير مقلق في الغالب، فإن الدراسات المستمرة حول هذه الظاهرة قد تقودنا لفهم أعمق لطبيعة النوم والأحلام، وربما إلى اكتشافات جديدة حول العقل البشري نفسه.

تعليق واحد
موفق