
شهدت أسهم شركة تسلا تراجعًا كبيرًا بنسبة تقارب 8% يوم الاثنين 7 يوليو 2025، بعد إعلان الرئيس التنفيذي إيلون ماسك عن عزمه تأسيس حزب سياسي جديد في الولايات المتحدة تحت اسم “حزب أمريكا”. هذه الخطوة المثيرة للجدل جاءت وسط أداء ضعيف للشركة، مع تراجع مبيعاتها الفصلية للمرة الثانية على التوالي، ما أثار موجة من التساؤلات حول التزام ماسك بمستقبل تسلا.
اشتباك سياسي حاد بين ماسك وترامب
الإعلان عن الحزب الجديد جاء عقب خلاف علني بين ماسك والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسبب اختلافات في الرؤية حول مشروع قانون خفض الضرائب والإنفاق. ووصف ترامب خطوة ماسك السياسية بأنها “سخيفة”، بل ووصل به الأمر إلى تشبيهها بـ”حطام قطار”.
تصاعد التوتر بين الطرفين أدى إلى تهديد ترامب بقطع المليارات من الإعانات الفيدرالية التي تستفيد منها شركات ماسك، وهو ما تسبّب في يوم أسود لسوق الأسهم، إذ خسرت تسلا حينها نحو 150 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد فقط.
انخفاض المبيعات يفاقم الأزمة
تزامنت هذه التطورات السياسية مع إعلان تسلا عن تراجع مبيعاتها الفصلية للربع الثاني من عام 2025، وهي المرة الثانية على التوالي التي تسجل فيها الشركة انخفاضًا في حجم المبيعات. وقد أدى هذا التراجع إلى هبوط أسهم الشركة بنسبة 35% منذ ذروتها في ديسمبر، لتصبح بذلك الأسوأ أداءً بين أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى “السبعة الكبار” هذا العام.
أصوات المستثمرين ترتفع: “أبعدونا عن السياسة!”
قال شون كامبل، مستشار في شركة “كاميلثورن إنفستمنتس” التي تمتلك أسهماً في تسلا:
“أنا وكل مستثمري تسلا الآخرين نفضل الابتعاد عن السياسة. كلما أسرعنا في التخلص من هذا التشتيت وعادت تسلا إلى أعمالها الفعلية، كان ذلك أفضل.”
مهمة صعبة تنتظر تسلا: أكثر من مليون سيارة!
تحتاج تسلا لتسليم أكثر من مليون سيارة في النصف الثاني من عام 2025 لتجنب انخفاض جديد في مبيعاتها السنوية، وهو تحدٍ صعب في ظل الأوضاع الاقتصادية المتقلبة، والرسوم الجمركية، وردود الفعل السلبية تجاه النشاط السياسي المتزايد لماسك.
الخسائر المحتملة تفوق 80 مليار دولار
إذا استمر الأداء السلبي لأسهم تسلا، فإن الشركة مهددة بخسارة أكثر من 80 مليار دولار من قيمتها السوقية. في المقابل، سيستفيد المضاربون الذين يراهنون على هبوط السهم، إذ من المتوقع أن يحققوا أرباحًا تقديرية تصل إلى 1.4 مليار دولار من مراكزهم القصيرة.
مجلس الإدارة في مأزق: هل يمكنه التدخل؟
أثارت قرارات ماسك السياسية الأخيرة جدلاً واسعًا داخل مجلس إدارة تسلا، خاصة بعد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في مايو أشار إلى أن بعض أعضاء المجلس يبحثون عن بديل محتمل للرئيس التنفيذي.
شركة الاستثمار Azoria Partners أعلنت تأجيل إدراج صندوقها المرتبط بتسلا في البورصة، حيث عبّر رئيسها التنفيذي جيمس فيشباك عن قلقه قائلاً:
“من غير الواضح ما إذا كان ماسك يستطيع تولي منصب الرئيس التنفيذي لتسلا بدوام كامل، بينما يتولى إدارة حزب سياسي جديد في الوقت ذاته.”
أزمة قيادة أم تضارب مصالح؟
يواجه مجلس إدارة تسلا معضلة معقدة، فماسـك لا يدير تسلا فقط، بل يشرف على خمس شركات كبرى أخرى، إلى جانب طموحاته السياسية المتصاعدة.
تقول آن ليبتون، أستاذة القانون في جامعة كولورادو:
“هذا هو بالضبط النوع من الأمور التي قد يتدخل فيها المجلس – بإقالة الرئيس التنفيذي إذا رفض الحد من الأنشطة التي تشتت تركيزه.”
هل يمكن لمجلس الإدارة إقالة ماسك فعلاً؟
رغم أن ماسك هو أكبر مساهم فردي في تسلا وفقًا لبيانات LSEG، إلا أن مجلس الإدارة قانونيًا يملك صلاحية إقالة وتعيين الرئيس التنفيذي دون الحاجة إلى تصويت المساهمين، بحسب ما أكده شو جيانج، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة ديوك.
لكن، من الناحية العملية، فإن نفوذ ماسك وشعبيته الواسعة لدى جمهور تسلا والمستثمرين قد يجعل أي خطوة ضده محفوفة بالمخاطر على المدى القصير.
خاتمة: مستقبل تسلا في مهب الريح… أم أنها لعبة ماسك طويلة الأمد؟
في وقت تواجه فيه تسلا تحديات سوقية حادة بسبب انخفاض المبيعات والمنافسة العالمية الشرسة، تُضاف الآن الشكوك السياسية التي تحيط بإيلون ماسك إلى المشهد، لتضع مستقبل الشركة تحت المجهر.
فهل يستطيع ماسك التوفيق بين طموحه السياسي وريادة تسلا في سوق السيارات الكهربائية؟ أم أن هذه الخطوة ستُكلّف الشركة والمستثمرين الكثير؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

تعليق واحد
رائع