
يحتفي متحف تاريخ الفنون في فيينا بواحدة من أبرز فنانات القرن السابع عشر، الفنانة ميكيلينا واتييه، التي اعتبر خبراء الفن أن إعادة اكتشاف أعمالها خلال العقد الماضي كان من أهم الأحداث في تاريخ الفن الحديث.
انتصار باخوس: اللوحة التي أعادت إحياء إرث واتييه
بعد ثلاثة عقود من البحث والتحقيق، لم تعد لوحة “انتصار باخوس” مخفية في أرشيفات المتحف، بل أصبحت قطعة محورية تبرز مكانة ميكيلينا واتييه كأول فنانة ترسم الأجساد بالحجم الطبيعي. وتؤكد هذه اللوحة الطموح الفني للرسامة وجرأتها في رسم المشاهد البشرية بشكل واقعي، في وقت كان يُعتقد فيه أن مثل هذه الأعمال لا تناسب النساء.
معرض “ميكايلينا واتييه، الرسامة”
انطلق المعرض في 30 سبتمبر، ويجمع لأول مرة مجموعة شبه كاملة من أعمال هذه الفنانة الفلمنكية الاستثنائية. ويتيح المعرض للزوار فرصة مقارنة أعمال واتييه بروّاد الفن الذكور مثل بيتر بول روبنز وأنتوني فان دايك، ويبرز التميز الفني الذي حققته رغم القيود الاجتماعية على النساء في عصرها.
منظور أنثوي في الفن الباروكي
يقدّم المعرض منظورًا أنثويًا معاصرًا للموضوعات التصويرية التقليدية والمبتكرة. ففي عصر كانت فيه معظم الفنانات يركزن على الطبيعة الصامتة ولوحات النوع، اكتسبت واتييه شهرة واسعة بفضل أعمالها الطموحة، بما في ذلك الأجساد واللوحات التاريخية، ما يجعلها نموذجًا للابتكار والجرأة الفنية.
قصة اكتشاف ميكيلينا واتييه
تحت عنوان: “قالوا إنه لا يمكن لأي امرأة أن ترسم هذه اللوحة. لقد كانوا مخطئين”، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالًا عن إعادة اكتشاف الفنانة عام 1993، بعد أن اكتشفت مؤرخة الفن كاتلين فان دير ستيغلين لوحةً لأعمال فنانة مغمورة في مخزن متحف تاريخ الفنون في فيينا.
وقد بدأت رحلة البحث عن هوية الفنانة التي امتدت ثلاثة عقود، لت culminate بافتتاح أكبر معرض لأعمالها حتى الآن، ويضم 29 لوحة ورسماً واحداً. ومن المقرر أن يُنقل المعرض إلى الأكاديمية الملكية في لندن في مارس 2026.
تحدي التصنيفات التقليدية في تاريخ الفن
أوضح جوناثان فاين، المدير العام لمتحف تاريخ الفنون، أن واتييه كانت رسامة فلمنكية من العصر الباروكي، ولفترة طويلة لم يصدق الناس أن هذه الأعمال هي من صنع امرأة. فقد نسب العلماء لوحاتها خطأً إلى معاصرين ذكور مثل أنتوني فان دايك وشقيقها تشارلز واتييه، متشككين في قدرة امرأة على إنتاج مجموعة متنوعة من الأعمال، من الصور الشخصية، مشاهد التاريخ، الطبيعة الصامتة، ولوحات الزهور.
وفي العقود الأخيرة، بدأ الاعتراف بدور الفنانات في التاريخ الفني، وهو ما أنهى فكرة أن الفن الباروكي كان حكراً على الرجال فقط.
ميكيلينا واتييه ضمن قائمة الفنانات المعاد اكتشافهن
تعد واتييه واحدة من العديد من الفنانات اللواتي أعيد اكتشاف أعمالهن في السنوات الأخيرة، مثل أرتيميسيا جينتيلسكي، الرسامة الباروكية الإيطالية، وراشيل رويش، رسامة الطبيعة الصامتة من شمال هولندا.
على عكس هؤلاء الفنانات، تحيط بالغموض حياة واتييه ومسيرتها، مع قلة المصادر الوثائقية. تقول كيرستن ديركس، زميلة أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة أنتويرب: “جزء كبير من الدراسات يعتمد على تحليل أعمالها باستخدام تقنيات متقدمة، مثل الأشعة السينية وتحت الحمراء وفوق البنفسجية”.
