
اعتبر مسؤول أوكراني كبير في حديثه لوكالة فرانس برس، الثلاثاء، أنّ المفاوضات التي تجريها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع روسيا من دون مشاركة أوكرانيا والأوروبيين لن تؤدي سوى إلى تغذية شهية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي أعقاب لقاء روسي أميركي في الرياض في وقت سابق الثلاثاء، قال مسؤول أوكراني رفض الكشف عن هويته إنّ هذا لن يؤدي سوى إلى تغذية شهية بوتين وثقته بأنه سيكسب وبأن أميركا ستخسر, واستضافت السعودية اليوم الثلاثاء، اجتماعا بين مسؤولين أميركيين وروس للتحضير للقاء ترامب وبوتين بشأن إنهاء حرب أوكرانيا.
واتفق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف أنّ اجتماعهما في الرياض يضع الأساس للتعاون في المستقبل بين بلديهما، في ظل الخلافات بينهما بعد غزو موسكو لأوكرانيا في 2022، على ما أفادت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء.
وقالت المتحدثة تامي بروس في بيان إنّ روبيو ولافروف اتفقا على وضع الأساس للتعاون في المستقبل في المسائل ذات الاهتمام الجيوسياسي المشترك والفرص الاقتصادية والاستثمارية التاريخية التي ستظهر من خلال نهاية ناجحة للصراع في أوكرانيا.
عند الحديث عن الشخصيات البارزة التي تركت بصماتها على الساحة السياسية العالمية، يبرز اسم دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، إلى جانب فلاديمير بوتين، الزعيم الروسي الذي استمر في السلطة لعقود. كلاهما شخصيتان مثيرتان للجدل ومؤثرتان بشكل كبير في تشكيل السياسات الدولية والإقليمية، ولكل منهما أسلوبه الفريد في الحكم ورؤيته الخاصة للعالم.
ترامب، رجل الأعمال الذي تحول إلى سياسي، دخل البيت الأبيض بشعارات قوية مثل “أمريكا أولاً”، والتي انعكست في سياساته الداخلية والخارجية. كان له أسلوب غير تقليدي في التعامل مع القضايا الدولية، حيث اعتمد على التفاوض المباشر والمواقف الحازمة، مما أثار إعجاب البعض وانتقادات واسعة من آخرين.
خلال فترة ولايته، شهد العالم تغييرات كبيرة في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، بالإضافة إلى نهج أكثر صرامة تجاه الصين وإيران. كما أن قراراته الجريئة، مثل الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني أو نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كانت بمثابة نقاط تحول في السياسة الخارجية الأمريكية.
من جهة أخرى، يمثل فلاديمير بوتين نموذجاً مختلفاً تماماً للزعامة. منذ توليه السلطة في روسيا، عمل بوتين على تعزيز مكانة بلاده كقوة عظمى، مستخدماً أدوات متعددة تشمل القوة العسكرية، الدبلوماسية الذكية، والتأثير الإعلامي.
تحت قيادته، أصبحت روسيا لاعباً رئيسياً في العديد من القضايا الدولية، مثل الأزمة السورية، حيث لعبت موسكو دوراً محورياً في دعم الحكومة السورية. كما أن سياسات بوتين الاقتصادية والسياسية داخل البلاد جعلته شخصية مركزية في المشهد الروسي، رغم الانتقادات المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية.
ما يميز العلاقة بين ترامب وبوتين هو التعقيد الشديد الذي طبعها. فقد كانت هناك لقاءات قمة بينهما، مثل قمة هلسنكي عام 2018، حيث أثار ترامب جدلاً واسعاً بسبب تصريحاته التي بدا فيها وكأنه يدعم موقف بوتين ضد الاستخبارات الأمريكية بشأن قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية.
هذا الأمر أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الرجلين وما إذا كانت هناك أجندة خفية تربطهما. ومع ذلك، فإن العلاقة بين البلدين لم تشهد تحسناً كبيراً خلال فترة ترامب، حيث استمرت التوترات في مجالات مثل الأمن السيبراني، النفوذ في أوروبا الشرقية، والقضايا النووية.
على الرغم من الاختلافات الواضحة بين ترامب وبوتين في الخلفيات والأيديولوجيات، إلا أن هناك نقطة مشتركة بينهما تتمثل في استخدامهما الماهر للإعلام كأداة للتأثير. ترامب، المعروف بتصريحاته الجريئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبالأخص تويتر، كان قادراً على توجيه الرأي العام الأمريكي والعالمي بطريقة غير مسبوقة. أما بوتين، فاعتمد على وسائل الإعلام الروسية لنشر رواياته الخاصة وتعزيز صورته كزعيم قوي لا يلين أمام الضغوط الخارجية.
ويمكن القول إن كل من ترامب وبوتين يمثلان مرحلة فارقة في تاريخ بلديهما والعلاقات الدولية. فبينما كان ترامب يعيد تعريف دور الولايات المتحدة على الساحة العالمية، كان بوتين يعمل على استعادة مكانة روسيا كقوة لا يمكن تجاهلها. وعلى الرغم من التحديات والانتقادات التي واجهها كل منهما، إلا أنهما نجحا في ترك بصمات واضحة ستظل محل نقاش وتحليل لسنوات قادمة.
المصدر: عربية نيوز سكاي

تعليقان
را
رائع