
لفتت الفنانة اللبنانية مايا واكد الأنظار في لبنان والعالم العربي بأغنيتها الأخيرة «شو عدا ما بدا»، وهي إعادة تقديم لعمل سبق أن أداه الموسيقار الراحل زياد الرحباني، بعد أن حصلت على موافقته الشخصية قبل وفاته. وقد رافق الأغنية فيديو كليب عصري أخرجهت المخرجة الشابة ميا الشعار، التي نجحت في صياغة رؤية بصرية متناغمة مع كلمات الأغنية وروحها، مما عزّز من انتشار العمل ونجاحه.
مايا التي تتنقل بين لبنان والإمارات، وتعيش اليوم في دبي، تعتبر نفسها جسراً بين الوطن الأم ولبنان الاغتراب، وهو مسار بدأ معها منذ تجربتها في كندا عام 2005 حين بدأت بإحياء حفلات للجاليات اللبنانية حول العالم.
بين الاغتراب والوطن… حلم العودة إلى المسرح اللبناني
رغم ارتباطها بالاغتراب، تؤكد مايا أن لبنان يسكنها دائماً. وقد كانت على وشك إحياء حفل كبير في بيروت عام 2019، إلا أن الأحداث التي مرّ بها البلد حينها حالت دون ذلك.
وتقول: «لبنان في قلبي، وأصرّ على الوقوف على مسرحه قريباً بين أهلي ومحبيّ. الأغاني التي أقدمها يعرفها اللبنانيون جيداً، وقد طرحت سابقاً أغنية «حلمي غنّيلك ببيروت» التي لاقت تفاعلاً لافتاً».
وترى مايا أن الفنان يجب ألا يقف عند حدود معينة، بل يستمر في تطوير أدواته وموسيقاه. وهذا ما يدفعها دائماً للبحث عن أعمال جديدة تعبّر عنها وتلامس جمهورها أينما وجد.
تعاون خاص مع الراحل زياد الرحباني… وأعمال جديدة في الطريق
إعادة تقديم «شو عدا ما بدا» كانت محطة فارقة في مسيرة مايا، إذ جاءت قبل رحيل زياد الرحباني بفترة قصيرة. وتكشف أنها كانت في صدد التعاون معه على عملين إضافيين، أحدهما أغنية «اتركني انسالي اسمي» التي سبق وقدّمتها الراحلة منى مرعشلي، إضافة إلى أغنية أخرى لم تعلن عنها بعد.
وتقول: «تأثرت كثيراً برحيل زياد؛ فهو موسيقار لا يتكرر. أحبّ الأغنية بصوتي وشجعني على إعادة تقديم المزيد من أعماله، ومنحني الحق في ذلك قبل وفاته».
رؤيتها للمشهد الموسيقي اللبناني… جيل جديد يتأثر بهوية زياد
تتابع مايا الساحة الفنية اللبنانية بشكل مستمر، وترى أن هناك نقلة نوعية لافتة. وتشيد بأصوات مثل عبير نعمة التي رسخت حضوراً فنياً معاصراً، وماريلين نعمان التي صنعت أسلوباً خاصاً بخامة صوتية مميزة.
كما تبرز دور الملحنين الشباب مثل نبيل خوري وجان عبيد، مؤكدة أن جيلاً كاملاً من الملحنين تأثر بمدرسة زياد الرحباني التي تمزج بين الموسيقى الشرقية والغربية، وتحتضن المفردة اللبنانية في نصوصها.
أغنية جديدة قريباً… ورسالة خفيفة الظل بنكهة عاطفية
تعمل الفنانة اللبنانية حالياً على إصدار أغنية جديدة من كلماتها وألحان وتوزيع خليل شاهين، المقيم في لوس أنجليس والمنتمي مثلها إلى الدياسبورا اللبنانية.
وتوضح: «الأغنية تأتي ضمن نمط موسيقي متجدد، وتحكي قصة امرأة تقرر إنهاء علاقة لم يعد يُكتب لها الاستمرار. تحمل رسالة هادفة وخفيفة الظل في الوقت نفسه، وأعتقد أنها ستلامس النساء والرجال معاً».
الكتابة… شغف قديم وروايات متعددة
لا يقتصر إبداع مايا على الغناء، فهي أيضاً كاتبة نشرت ثلاث روايات، اثنتان منها باللغة الفرنسية وواحدة بالعربية بعنوان «مقفلة بداعي السفر» المستوحاة من الواقع اللبناني.
كما كتبت نصوصاً غنائية متنوعة، بينها أغنية «حلمي غنّيلك ببيروت» التي صاغتها على لحن «بيلا تشاو» الإيطالي.
بين لبنان والاغتراب… هوية فنية لا تعرف الانقسام
عن سؤالها حول شعورها بالصراع بين إثبات حضورها في لبنان أو في الخارج، تقول مايا إنها كانت في السابق تطرح على نفسها هذه الأسئلة، لكنها أدركت لاحقاً أن لكل فنان مساراً مرسوماً.
وتضيف: «ربما لو بقيت في لبنان لكانت رحلتي مختلفة، لكنني اليوم مقتنعة بأن دوري بين الانتشار والداخل اللبناني مكتوب لي، ولم أعد أعيش هذا الصراع».
رؤيتها للمرأة ودورها
وعن حملها لراية الدفاع عن المرأة تقول مايا: «لا أرى نفسي ناشطة في هذا الإطار. كل امرأة تملك القوة لتدافع عن نفسها وتثبت وجودها. الأنثى بطبيعتها قوية وصلبة، ولا تحتاج من يحمل عنها رايتها».

تعليق واحد
موفق