
في عالم الموسيقى الكلاسيكية، حيث تتجسد العاطفة في نغمٍ وتتحوّل الموهبة إلى التزام وشغف، تبرز السوبرانو المصرية فاطمة سعيد كنموذج عالمي استطاع أن يجد لنفسه مكانًا مرموقًا وسط كبار فناني الأوبرا. بدأت رحلتها من القاهرة تحت إشراف أستاذتها الدكتورة نيفين علوبة، قبل أن تنتقل إلى ألمانيا وإيطاليا لتتلقى تدريبًا متخصصًا، وتعتلي خشبة مسرح «لا سكالا» الشهير، حاملة معها تراث الموسيقى المصرية بروح عالمية.
في هذا الحوار الخاص، تكشف فاطمة عن محطات مؤثرة في حياتها الفنية والإنسانية، وتشاركنا رؤيتها للفن الذي تعتبره رسالة خالدة تتجاوز أضواء المسارح.
رحلة قدر لا يُصنع في لحظة
متى أدركتِ أن الغناء لم يكن مجرد موهبة وإنما قدر؟
تجيب فاطمة: لم يكن الأمر لحظة وعي مفاجئة. بالنسبة لي، ما يراه الجمهور على المسرح هو ثمرة 99% من العمل والاجتهاد. الغناء أصبح قدري عبر رحلة طويلة مليئة بالصعوبات والنجاحات، لا اكتشافًا لحظيًا.
أول وقفة على المسرح.. خوف يتحول إلى بداية حلم
ذكريات فاطمة تعود إلى دار الأوبرا المصرية في حفلة عيد الميلاد السنوية لدى أستاذتها. تتذكر خوف صوتها في أول غناء منفرد أمام الجمهور، وتصف تلك اللحظة كبداية الطريق الذي لم تكن تعرف حينها إلى أين سيقودها.
أساتذة تركوا أثرًا لا يُمحى
تروي فاطمة أن الدكتورة نيفين علوبة منحتها الأساس المتين وهي في الـ14 من عمرها، بينما شكّلت البروفسورة ريناته فالتِن حجرًا أساسيًا في مسيرتها الممتدة منذ 16 عامًا. كما تعتز بما تعلمته من توم كراوزه وجوليا فارادي، مؤكدة أن أساتذتها لم يطوّروا صوتها فحسب، بل عمّقوا جوانبها الإنسانية.
أوروبا.. حيث تصبح الموسيقى رسالة مجتمعية
تقول فاطمة: «في أوروبا تعلّمت أن الموسيقى ليست رفاهية». فقد رأت كيف تستثمر الدول في الموسيقى الكلاسيكية لما لها من أثر عميق على المجتمع والإنسان.
«لا سكالا».. حلم يتحقق وثلاث سنوات لا تُنسى
الوقوف على مسرح «لا سكالا» كان من أعظم التجارب في حياتها. عملت مع أعرق القادة والمخرجين، وتشبعت بكل لحظة تعلم فيها شيئًا جديدًا، حتى أصبحت اللغة الإيطالية جزءًا من شخصيتها الفنية.
المتحف المصري الكبير.. لحظة فخر وامتنان
تصف الغناء أمام المتحف المصري الكبير بأنه مشهد يلامس الحلم. لحظة ممزوجة بالرهبة والإيمان بأن الفن قادر على إحياء التاريخ وإبراز جمال الهوية.
الموسيقار محمد عبد الوهاب.. عشق فني ممتد منذ الطفولة
تعتبر فاطمة عبد الوهاب ملحنها المصري الأقرب إلى روحها. وترى أنه يستحق حضورًا أكبر على المسارح العالمية، معتبرة الإسهام في تقديم موسيقاه للجمهور الغربي جزءًا من رسالتها الفنية.
حياة بسيطة بعيدًا عن الأضواء
رغم شهرتها، تصف نفسها بأنها شخصية بسيطة تعتز بوقتها مع عائلتها. وفي أيامها العادية تُفضّل الراحة والهدوء لتعويض إرهاق السفر والعروض.
مصادر الإلهام والموسيقى المفضلة
الإلهام بالنسبة لها إنسان قبل أي شيء.
أما موسيقاها المفضلة فتتراوح بين عبد الحليم حافظ، شادية، فيروز، الجاز، الموسيقى السيمفونية وحتى الاستماع إلى المهرجانات حسب المزاج!
الحفاظ على التوازن النفسي وسط السفر المستمر
تعلمت فاطمة الاهتمام بجسدها وروحها: غذاء صحي، نوم كافٍ، جلسات استرخاء، وأوقات نوعية مع الأصدقاء والموسيقى الجميلة.
رسالة تبقى في القلوب
عن طموحها المستقبلي تقول:
“الناس قد تنسى ما قلته أو الإنجازات التي حققتها،
لكنهم لن ينسوا أبدًا الإحساس الذي تركته في قلوبهم.”
وهو ما تطمح أن يكون إرثها الخالد لدى الجمهور.
فاطمة سعيد.. صوت مصري عالمي يكتب فصول مجده يومًا بعد يوم
رحلة الفنانة الشابة لا تزال في بدايتها، لكن اسمها أصبح بالفعل علامة فارقة في عالم الأوبرا، وصوتًا يعبر الثقافات ويحمل مصر إلى أرقى مسارح العالم.

تعليق واحد
رائع