
كشفت المخرجة السورية رشا شربتجي عن البوستر الترويجي لمسلسلها الجديد “نسمات أيلول”، المقرر عرضه خلال موسم دراما رمضان المقبل.
وحرصت المخرجة السورية على الترويج للمسلسل الجديد عبر صفحتها في “إنستجرام” من خلال نشر الصور الخاصة به مع تعليقات طريفة حول الشخصيات والأبطال المشاركين فيه، مؤكدةً أن هذا العمل يُجسّد حلم والدها الراحل هشام شربتجي، الذي لطالما تمنى أن تجتمع في عمل فني واحد مع شقيقها المخرج يزن شربتجي.
وأرفقت رشا البوستر بتعليق تشويقي كتبت فيه: “عمل مليان حب وفرح، كنا فعلاً عيلة حلوة وبيناتنا هارموني حقيقي، ومرقت أيام التصوير علينا متل النسمة رغم صعوبتها ببعض الأوقات”.
وتابعت: “أجمل شي بهالمشروع كانت شراكتي مع المخرج الكوتش يزن شربتجي لأنه هي التجربة بعتبرها خُلاصة حلوة لحلم بابا الله يرحمه وأكيد هو مبسوط أنه شايفنا سوا إيد وحدة وعم نعمل الشي اللي هو علّمنا ياه وزرَعوا فينا… أبطالنا حلوين ومحبوبين وخفيفين على القلب متل النسمة.
وبيشبهوا عائلات سورية منشوفها بحياتنا اليومية، وكل فرد منهم ممكن تلاقوه بيشبه حدا من عيلتكن، شوفوهن وخبّرونا رأيكن وبتمنى تحبونا وتستمتعوا معنا”.
وتدور أحداث مسلسل “نسمات أيلول” في إطار كوميدي اجتماعي، إذ يتناول قصة نزاع عائلي على الميراث في إحدى القرى السورية، وما يترتب عليه من مواقف درامية مشوّقة تتخللها لحظات من الكوميديا الهادفة.
والمسلسل من تأليف علي معين الصالح، ويضم نخبة من نجوم الدراما السورية، بينهم: صباح الجزائري، نادين تحسين بيك، رواد عليو، محمد حداقي، غزوان الصفدي ومصطفى المصطفى.
رشا شربتجي واحدة من أبرز الأسماء التي تركت بصمة واضحة في عالم الإخراج التلفزيوني والدرامي السوري والعربي. تُعتبر مسيرتها المهنية نموذجًا للإبداع والتفاني، حيث استطاعت أن تقدم أعمالًا فنية رفيعة المستوى أثرت في المشاهد العربي وأسهمت في تشكيل وعيه الثقافي والفني. بفضل رؤيتها الفنية العميقة وقدرتها على تقديم قصص إنسانية معقدة بطريقة مشوقة، أصبحت شربتجي واحدة من المخرجات القلائل اللواتي كسرن الحواجز في مجال يهيمن عليه الرجال.
بدأت رشا شربتجي مسيرتها الفنية في وقت كانت السينما والتلفزيون السوريان يمران بمرحلة تطور ملحوظة، حيث كان هناك اهتمام كبير بالقضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تعكس الواقع العربي. ومنذ بداياتها، أظهرت شربتجي اهتمامًا خاصًا بالتفاصيل الدقيقة، سواء في الكتابة أو التمثيل أو الإخراج، مما جعل أعمالها تحمل طابعًا فريدًا يجمع بين العمق الفني والبساطة في الطرح. لقد كانت دائمًا حريصة على تقديم قصص تلامس حياة الناس اليومية وتسلط الضوء على قضاياهم بأسلوب بعيد عن المباشرة أو التبسيط المخل.
من أبرز ما يميز أعمال رشا شربتجي هو قدرتها على التعامل مع النصوص الدرامية بمرونة وإبداع، حيث تنجح في تحويل الكلمات المكتوبة إلى صور حية مليئة بالحركة والعاطفة. إنها لا تكتفي بتقديم العمل كما هو، بل تعمل على إعادة صياغته بصرياً وإضافة لمستها الخاصة التي تعزز من قوة الرسالة المراد إيصالها. هذا ما جعلها مخرجة مفضلة لدى العديد من الكتاب والمنتجين، الذين يرون فيها شريكًا حقيقيًا في عملية الإبداع.
على مر السنوات، قدّمت شربتجي مجموعة من الأعمال التي أصبحت علامات فارقة في تاريخ الدراما العربية. من بين هذه الأعمال مسلسلات مثل “الولادة من الخاصرة” و”أنا كنت هنا”، التي تميزت بجرأتها في طرح قضايا شائكة مثل الحرب والهجرة والصراعات الاجتماعية. لم تكن شربتجي تخشى الخوض في المواضيع الصعبة، بل كانت ترى في ذلك فرصة لإظهار قدرة الدراما على أن تكون أداة للتغيير والتأثير الإيجابي. وبفضل رؤيتها الشاملة، تمكنت من تقديم أعمال متوازنة تجمع بين الترفيه والرسالة الفكرية دون أن تفقد أي منهما قوته.
بالإضافة إلى ذلك، تتميز رشا شربتجي بعلاقتها المميزة مع الممثلين، حيث تتمتع بقدرة فريدة على استخراج أفضل ما لديهم من أداء. إنها تمنحهم الحرية للتعبير عن شخصياتهم بطرقهم الخاصة، بينما توجههم بحنكة لتحقيق الرؤية العامة للعمل. هذا الأسلوب في التعامل مع فريق العمل يجعلها محط تقدير واحترام من الجميع، ويجعل التجربة الإخراجية بالنسبة لها وللممثلين تجربة غنية ومليئة بالتعاون الإبداعي.
لا يمكن الحديث عن رشا شربتجي دون الإشارة إلى دورها كامرأة في مجال الإخراج، الذي يواجه فيه النساء تحديات كبيرة. لقد نجحت في كسر الصورة النمطية التي تربط الإخراج بالقوة الذكورية، وأثبتت أن الإبداع ليس له جنس أو حدود. إنها مثال يحتذى به لكل امرأة تسعى لتحقيق ذاتها في مجال فني أو غيره، حيث تؤكد دائمًا أن النجاح يأتي من خلال العمل الجاد والإيمان بالذات.
في النهاية، تبقى رشا شربتجي اسمًا يرتبط بالإبداع والتميز في عالم الدراما العربية. إنها ليست مجرد مخرجة، بل هي راوية قصص تجيد فن سرد الحياة بجميع تفاصيلها المعقدة والمتشابكة.
من خلال أعمالها، استطاعت أن تترك أثرًا عميقًا في ذاكرة المشاهد العربي، وأن تساهم في تشكيل وعيه الثقافي والاجتماعي. ولا شك أن مسيرتها ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من المخرجين والفنانين، الذين سيستفيدون من خبرتها الغنية ورؤيتها الفنية الاستثنائية.
المصدر: مجلة لها
