
في خطوة مثيرة للجدل داخل الأوساط السياسية والحقوقية الأميركية، تتجه إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى إعادة هيكلة جذرية لبرنامج توطين اللاجئين في الولايات المتحدة، مع تقليص عدد المقبولين سنوياً بشكل كبير، والتركيز على استقبال فئات محددة من اللاجئين، أبرزهم الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا المعروفة بـ”الأفريكانرز”، إلى جانب عناصر من اليمين المتطرف الأوروبي، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة واشنطن بوست استناداً إلى وثائق حكومية ومصادر مطلعة.
🏛️ خطة ترمب الجديدة: 7 آلاف لاجئ من جنوب إفريقيا
تشير المعلومات إلى أن إدارة ترمب وضعت سقفاً جديداً لعدد اللاجئين المقبولين لا يتجاوز 7500 شخص سنوياً، من بينهم ما يصل إلى 7 آلاف من “الأفريكانرز”، وهي فئة لم تكن مؤهلة تقليدياً ضمن برنامج اللجوء الأميركي.
ويقول الرئيس ترمب إن هؤلاء “يتعرضون للاضطهاد في جنوب إفريقيا”، في إشارة إلى توترات اجتماعية واقتصادية يعانيها البيض في البلاد بعد نهاية نظام الفصل العنصري. غير أن هذا الوصف قوبل برفض رسمي من حكومة بريتوريا، بل وحتى من بعض قيادات المجتمع الأفريكانري نفسها، التي تعتبر أن الحديث عن “اضطهاد ممنهج” مبالغ فيه ويخدم أجندات سياسية خارجية.
✈️ تفاصيل التنفيذ والتأخير في الإجراءات
بحسب واشنطن بوست، وضعت وزارة الخارجية الأميركية هدفاً بإعادة توطين نحو ألفي شخص بحلول نهاية أكتوبر، وأربعة آلاف إضافيين بحلول نوفمبر، إلا أن الأرقام الفعلية تشير إلى وصول أقل من 400 لاجئ حتى نهاية سبتمبر.
ويعود هذا التباطؤ – وفق المصادر – إلى تأخر في استكمال الفحوص الأمنية والطبية لبعض المتقدمين، إضافة إلى تراجع آخرين عن قرارهم بالهجرة في اللحظات الأخيرة.
في المقابل، نفت الخارجية الأميركية وجود أي تأخير، مؤكدة أن البرنامج “يعمل بسرعة قياسية”، وأن 700 أفريكانر جاهزون للسفر فور انتهاء الإغلاق الحكومي.
كما صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن “لا لاجئين إضافيين سيُقبلون حتى يوافق الديمقراطيون على إعادة فتح الحكومة”، في إشارة إلى الخلاف السياسي الداخلي الذي يعرقل تنفيذ الخطة.
📉 من 125 ألف إلى 7500: التحول الأكبر في عقود
يُذكر أن إدارة الرئيس جو بايدن كانت قد رفعت سقف استقبال اللاجئين في عامها الأخير إلى 125 ألف شخص، معظمهم من الكونغو وأفغانستان، في مسعى لإحياء الدور الإنساني التقليدي للولايات المتحدة.
لكن إدارة ترمب رأت في ذلك تهديداً للأمن القومي، معتبرة أن قبول أي لاجئ يجب أن “يخدم مصلحة البلاد أولاً”. ووفق وثائق حكومية مسرّبة، تتجه الإدارة إلى خفض السقف إلى نحو 7500 لاجئ فقط سنوياً، مع إعطاء الأولوية لمن يجيدون اللغة الإنجليزية، أو يتبنون مواقف مؤيدة لحرية التعبير، وهي معايير غير مسبوقة في سياسة اللجوء الأميركية.
⚖️ اليمين المتطرف ضمن الفئات المؤهلة
التحول الجديد في سياسة واشنطن لا يقتصر على الأرقام، بل يمتد إلى نوعية اللاجئين المؤهلين. فبحسب مسؤول أميركي سابق، تدرس الإدارة ضم فئات جديدة مثل “المدافعين عن حرية التعبير في أوروبا”، في إشارة إلى شخصيات من التيارات اليمينية القومية التي تواجه اتهامات بالتحريض في دول الاتحاد الأوروبي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة من إدارة ترمب لإعادة تعريف مفهوم “اللجوء السياسي”، بحيث يشمل الفئات المحافظة أو المؤيدة للأيديولوجيا الغربية التقليدية.
🌍 انعكاسات الخطة على صورة الولايات المتحدة
يرى مراقبون أن هذه التغييرات تمثل تحولاً جذرياً في سياسة الهجرة الأميركية التي كانت طوال عقود تقوم على استقبال الفارين من الحروب والاضطهاد الديني والسياسي بغض النظر عن العرق أو الخلفية الثقافية.
ويحذر محللون من أن تركيز إدارة ترمب على اللاجئين البيض أو المنتمين للتيارات اليمينية قد يضر بصورة الولايات المتحدة كـ”ملاذ عالمي للحرية والعدالة”، ويقوّض مصداقيتها في الدفاع عن حقوق الإنسان على المستوى الدولي.
من ناحية أخرى، يرى مؤيدو الخطة أن إعادة توجيه برنامج اللجوء نحو “المصالح الوطنية” هو خطوة واقعية لحماية الأمن الداخلي، ويعكس نهج ترمب القائم على “أميركا أولاً” (America First)، الذي يضع السيادة والهوية الأميركية فوق الاعتبارات الإنسانية التقليدية.
🔚 خاتمة: لجوء بطابع سياسي
بينما يستمر الجدل حول الخطة الجديدة، يبدو أن إدارة ترمب تسعى إلى تحويل سياسة اللجوء من أداة إنسانية إلى أداة سياسية واستراتيجية، تميز بين “من يشارك القيم الأميركية” و”من لا يفعل”.
ومع غياب التوافق الحزبي في واشنطن، واحتدام النقاش حول أولويات الأمن القومي والهوية الوطنية، يبقى برنامج اللاجئين الأميركي في قلب معركة أيديولوجية جديدة قد تعيد رسم ملامح السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة في السنوات القادمة.
