
في تصعيد غير مسبوق، ندد البيت الأبيض يوم الثلاثاء 29 أبريل 2024 بخطط شركة أمازون الإعلان عن التكلفة الإضافية الناتجة عن الرسوم الجمركية الأمريكية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب على منتجاتها، وانتقد بشدة علاقات الشركة مع الصين. هذا التصعيد يأتي في ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، وسط حملة ترامب الانتخابية المكثفة لفرض مزيد من الحماية التجارية.
البيانات الرسمية من البيت الأبيض:
أكدت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مؤتمر صحفي أن الرئيس ترامب ناقش مع فريقه خطة أمازون التي كشفت عنها صحيفة بانش بول نيوز، ووصفها بأنها “عمل عدائي وسياسي”، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تتعارض مع جهود إدارة ترامب لـ”إعادة تأهيل الاقتصاد الأمريكي ودعم الصناعة المحلية”. وأضافت: “لماذا لم تكشف أمازون عن تكلفة الرسوم الجمركية عندما رفع التضخم إلى مستويات قياسية تحت إدارة بايدن؟”، في إشارة إلى انتقادها للسياسات الاقتصادية الحالية.
رد فعل السوق المالي:
ترافق هذا التصعيد مع هبوط سهم أمازون في البورصة الأمريكية بنسبة 2.2% صباح الثلاثاء، ما يعكس القلق المتزايد لدى المستثمرين بشأن تأثير الضغوط السياسية على أداء الشركة. ويرجع هذا الانخفاض جزئيًا إلى تصريحات وزير الخزانة الأمريكية التي سلطت الضوء على التكاليف المحتملة للرسوم الجمركية على عمليات أمازون.
الرسوم الجمركية وتأثيرها على التجارة العالمية:
فرض الرئيس ترامب موجات متكررة من الرسوم الجمركية على شركاء الولايات المتحدة التجاريين، بما في ذلك الصين، حيث ارتفعت التكاليف الجمركية على الواردات الصينية بنسبة 145% منذ توليه منصبه. هذه السياسات تهدف إلى تقليص العجز التجاري الأمريكي، لكنها أثارت انتقادات واسعة من الشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على سلاسل التوريد الآسيوية.
اتهامات جديدة حول علاقات أمازون مع الصين:
لم تقف الانتقادات عند حدود الرسوم الجمركية، بل استغلت ليفيت تقريرًا نشرته وكالة رويترز في 2021 لاتهام أمازون بالتعاون مع “ذراع دعائية صينية”، وهو ما يُعيد طرح تساؤلات حول ولاء الشركة للسياسات الأمريكية. وتابعت ليفيت: “هذا سبب آخر لتشجيع الأمريكيين على شراء المنتجات الأمريكية”، في تأكيد على دعم إدارة ترامب للتصنيع المحلي.
رد فعل أمازون:
رغم التصعيد السياسي، لم تستجب أمازون حتى اللحظة لطلبات التعليق على تقرير بانش بول أو بيان البيت الأبيض، مما أثار تكهنات حول خطط الشركة المستقبلية في التعامل مع الضغوط الحكومية.
الانعكاسات الاقتصادية على المستهلكين:
تُظهر هذه الأزمة تضارب الاهتمامات بين الشركات الكبرى والسياسات التجارية الأمريكية. ففي حين تسعى أمازون إلى تعزيز الشفافية مع عملائها عبر كشف تكاليف الرسوم الجمركية، ترى الإدارة الحالية أن ذلك يضر بجهود إعادة توجيه الاستهلاك نحو المنتجات المحلية. ومع تصاعد الحرب الكلامية، قد تواجه الشركات ضغوطًا متزايدة لاختيار جانب في الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.
الخلاصة:
تتحول قضية الرسوم الجمركية إلى ساحة معركة سياسية واقتصادية جديدة، حيث تستخدم إدارة ترامب كل أدواتها لإضعاف الشركات التي تُتهم بـ”الولاء الأجنبي”، بينما تسعى أمازون للحفاظ على مكانتها في سوق تتزايد فيه التحديات التنظيمية. ومع استمرار الحملات الانتخابية، قد تشهد هذه القضية تصعيدًا أكبر في الأسابيع القادمة.

تعليق واحد
موفق