
أعلن مدير مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض، روس فوت، عن تعليق مشروعات بنية تحتية بقيمة 2.1 مليار دولار في مدينة شيكاغو، وذلك ضمن سلسلة خطوات اتخذتها الإدارة الأميركية في ظل استمرار الإغلاق الحكومي الجزئي.
وأوضح فوت أن التمويل المجمّد يشمل مشاريع استراتيجية لوسائل النقل العامة، أبرزها امتداد الخط الأحمر لمترو الأنفاق، ومشروع تحديث الخطين الأحمر والبنفسجي. وأكد أن هذه القرارات تأتي لضمان “عدم تمرير عقود قائمة على أساس عرقي”، في إشارة إلى مراجعة شاملة لآليات التمويل الفيدرالي.
تجميد تمويل مشروعات نيويورك الحيوية
لم يقتصر الأمر على شيكاغو، إذ أعلن فوت سابقاً عن تجميد 18 مليار دولار من مشروعات النقل في نيويورك، أبرزها مشروع نفق هدسون ومترو الجادة الثانية. وتأتي هذه الخطوة استناداً إلى المبررات ذاتها المتعلقة بمراجعة العقود والمبادرات المرتبطة بالتنوع.
اللافت أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن كانت قد منحت في أيامها الأخيرة نحو ملياري دولار لدعم خطة مد الخط الأحمر في شيكاغو لمسافة 5.5 ميل، بهدف ربط الضواحي الجنوبية بشبكة المترو، وهو ما يبرز حجم التحول في أولويات التمويل الحالية.
لوائح جديدة من وزارة النقل
وأشار فوت إلى أن وزارة النقل الأميركية أصدرت قاعدة جديدة تلزم بمراجعة مشاركة شركات المقاولات الصغيرة في أي مبادرات مرتبطة بـ”التنوع غير المشروع”. وقد دخلت هذه القاعدة حيز التنفيذ بالتزامن مع تجميد التمويل، الأمر الذي يعكس تصعيد الضغوط السياسية من البيت الأبيض على المشرعين الديمقراطيين في الكونغرس، في خضم أزمة الإغلاق الحكومي المستمرة منذ منتصف الأسبوع.
من جهتها، أعلنت وزارة النقل أنها أوقفت صرف دفعة بقيمة 300 مليون دولار لمشروع مترو شيكاغو بانتظار نتائج المراجعة، مؤكدة أن عملية التدقيق تأثرت هي الأخرى بالإغلاق الحكومي.
نفق هدسون… مشروع حيوي مهدد بالتأجيل
يرى محللون أن تأخير التمويل الفيدرالي بسبب الخلافات السياسية قد يؤدي إلى رفع دعاوى قضائية عاجلة من ولايتي نيويورك ونيوجيرسي، خاصة فيما يتعلق بمشروع نفق هدسون، الذي تصل تكلفته التقديرية إلى 17.2 مليار دولار.
وقد حصل المشروع بالفعل على أكثر من 11 مليار دولار من المنح الفيدرالية، ويهدف إلى إصلاح النفق القائم الذي يعود لأكثر من قرن، وبناء نفق جديد مخصص لخطوط أمتراك والقطارات الإقليمية التي تربط نيوجيرسي بمانهاتن.
مخاطر اقتصادية جسيمة
يحذّر خبراء النقل والبنية التحتية من أن أي عطل في نفق هدسون الحالي، الذي تعرض لأضرار جسيمة جراء إعصار “ساندي” عام 2012، قد يؤدي إلى شلل في حركة النقل داخل واحدة من أكثر المناطق الحضرية ازدحاماً في الولايات المتحدة.
وتكمن خطورة ذلك في أن منطقة نيويورك الكبرى تُسهم بنحو 10% من الناتج الاقتصادي الأميركي، ما يعني أن تعطيل حركة الملايين من الركاب يومياً سيكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية ضخمة على المستوى الوطني.
خلاصة
تؤكد هذه التطورات أن الإغلاق الحكومي الأميركي لم يعد أزمة سياسية فحسب، بل بات يهدد مشروعات استراتيجية للبنية التحتية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. ومع استمرار الخلافات بين البيت الأبيض والمشرعين الديمقراطيين، يبقى مستقبل مشروعات النقل الحيوية في مدن كبرى مثل شيكاغو ونيويورك رهيناً بالمعادلات الحزبية، وهو ما قد ينعكس سلباً على النمو الاقتصادي الوطني وعلى ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي ككل.
