
يمثل الملياردير مارك زوكربيرج، مؤسس فيسبوك والرئيس التنفيذي لشركة ميتا بلاتفورمز، لأول مرة أمام محكمة أمريكية للإدلاء بإفادة رسمية ضمن محاكمة تتعلق بتأثير تطبيق إنستجرام على الصحة العقلية للأطفال والمراهقين.
وتُعقد الجلسات أمام هيئة محلفين في مدينة لوس أنجلوس، في قضية قد تشكل نقطة تحول في العلاقة القانونية بين شركات التكنولوجيا الكبرى وصحة المستخدمين القُصّر.
ما تفاصيل القضية ضد ميتا؟
تأتي هذه المحاكمة ضمن موجة دعاوى قضائية متزايدة تتهم منصات التواصل الاجتماعي بالتسبب في:
- زيادة معدلات الاكتئاب لدى المراهقين
- تعزيز الإدمان الرقمي
- التأثير على تقدير الذات والصحة النفسية
- تنامي الأفكار الانتحارية لدى بعض المستخدمين القُصّر
وترتكز إحدى القضايا الحالية على دعوى رفعتها سيدة من ولاية كاليفورنيا، قالت إنها بدأت استخدام إنستجرام ويوتيوب في طفولتها، وأن الشركات سعت لجذب الأطفال إلى منصاتها رغم علمها بالمخاطر المحتملة.
وتؤكد المدعية أن استخدام هذه التطبيقات ساهم في تفاقم اكتئابها وأفكارها الانتحارية، مطالبةً بتحميل الشركتين المسؤولية القانونية.
لماذا تعتبر هذه المحاكمة مختلفة؟
رغم أن زوكربيرج أدلى سابقًا بشهادته أمام الكونجرس الأمريكي بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الوضع مختلف هذه المرة للأسباب التالية:
- المحاكمة أمام هيئة محلفين
- احتمالية فرض تعويضات مالية كبيرة
- إمكانية تشكيل سابقة قانونية ضد شركات التكنولوجيا
وفي حال خسرت ميتا القضية، قد تضطر لدفع تعويضات مالية ضخمة، وهو ما قد يؤثر على استراتيجية الدفاع القانوني لشركات التكنولوجيا العملاقة مستقبلًا.
موقف ميتا وجوجل من الاتهامات
نفت كل من ميتا وشركة جوجل الاتهامات الموجهة إليهما، مؤكدتين:
- أنهما أضافتا أدوات وميزات لتعزيز سلامة المستخدمين
- أن الأبحاث العلمية لا تثبت بشكل قاطع أن وسائل التواصل الاجتماعي تسبب تدهورًا مباشرًا في الصحة العقلية للأطفال
واستشهدت ميتا بنتائج صادرة عن الأكاديمية الوطنية للعلوم، والتي أشارت إلى أن الأدلة الحالية لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتغيرات النفسية لدى الأطفال.
سياق عالمي: قيود متزايدة على استخدام الأطفال للتواصل الاجتماعي
لا تقتصر الضغوط على الولايات المتحدة فقط، بل تأتي هذه القضية ضمن توجه عالمي أوسع لفرض قيود على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي:
- أستراليا حظرت وصول المستخدمين دون 16 عامًا
- إسبانيا تدرس فرض قيود مماثلة
- ولاية فلوريدا حظرت استخدام المنصات لمن هم دون 14 عامًا (مع طعون قانونية من شركات التكنولوجيا)
ويعكس ذلك تصاعد القلق العالمي بشأن تأثير الإدمان الرقمي على الأجيال الجديدة.
هل تواجه شركات التواصل الاجتماعي أخطر تحدٍ قانوني في تاريخها؟
تمثل هذه القضية اختبارًا حقيقيًا لنموذج عمل شركات التواصل الاجتماعي، الذي يعتمد بشكل كبير على:
- جذب المستخدمين لفترات طويلة
- زيادة التفاعل
- تحقيق الأرباح من الإعلانات
وفي حال صدور حكم ضد ميتا، فقد يشجع ذلك على:
- رفع المزيد من الدعاوى المشابهة
- تشديد القوانين التنظيمية
- فرض قيود عمرية صارمة عالميًا
