
حازت الكاتبة التونسية أميرة غنيم على جائزة الأدب العربي لسنة 2024، عن روايتها نازلة دار الأكابر، ترجمتها عن اللغة العربية سعاد لبيز، ونشرتها (دار فيليب ري) وهي مجموعة البرزخ الخامسة.
حيث ضمنت القائمة النهائية للمرشّحين للجائزة 7 أعمال أدبية، عكست الإبداع في العالم العربي، وتنوّعت جنسيات كتّابها بين تونس والجزائر وليبيا وفلسطين ولبنان.
صدرت رواية نازلة دار الأكابر عام 2020 عن (دار مسعى للنشر) في البحرين، ودخلت القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2021، المعروفة عن جائزة بوكر العربية.
حكاية جميلة
وتناولت الرواية فصولاً مهمّة من تاريخ تونس المعاصر السري، من خلال حكاية متخيّلة بطلها المصلح الكبير الطاهر الحدّاد, وعلى الرغم من أن المراجع التاريخية لا تذكر شيئاً عن علاقة الحدّاد بالنساء، عدا دفاعه المستميت عنهن، فإن صاحبة الرواية تجزم بقوة الخيال أنه عشق للا زبيدة، وتمنح النساء الصوت الأعلى في رواية الأحداث، كونهن حافظات الذاكرة الحقيقية، وفاضحات الذكورية البائسة.
وتجدر الإشارة إلى أن جائزة الأدب العربي، تأسست عام 2013، بدعم من مؤسسة جان لوك لاغاردير، ومعهد العالم العربي بباريس، وتُمنح كل عامين, وتهدف الجائزة إلى إبراز الإبداع العربي على الساحة الدولية، وتحتفي بالمساهمات الكبيرة في الأدب العربي، كما تسلط الضوء على الأعمال المتميّزة.
وتوجت الجائزة في دورتها الأولى الروائي جبور الدويهي (لبنان)، والروائي والصحفي محمد حسن علوان (السعودية) عام 2015، وآلت عام 2017 للكاتبة إنعام كجه جي (العراق)،
بينما حاز الجائزة عام 2019 الكاتب محمد عبدالنبي (مصر)، وتوّجت بها عام 2021 الكاتبة جوخة الحارثي (سلطنة عُمان)، وفاز بها في عام 2022 الروائي يامن المناعي (تونس)، فيما كان آخر الفائزين بها عام 2023 الكاتب العراقي فرات العاني عن روايته أتذكر الفلوجة.
الأدب والشعر والرواية في تونس
تعتبر تونس من البلدان الغنية بالتراث الأدبي والثقافي، حيث لعبت دورًا محوريًا في تطوير الأدب العربي. يمتد تاريخ الأدب التونسي إلى عصور قديمة، حيث تأثرت الثقافة التونسية بالعديد من الحضارات مثل الفينيقية والرومانية والإسلامية. في هذا السياق، نجد أن الشعر كان يشكل جزءًا أساسيًا من التعبير الأدبي، حيث استخدم الشعراء لغتهم للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم، وعكسوا من خلاله المجتمع التونسي وقضاياه.
تاريخ الشعر في تونس يعود إلى العصور الوسطى، حيث برز شعراء مثل أبو القاسم الشابي الذي يُعتبر واحدًا من أعظم الشعراء في العالم العربي. تميز شعره بالعمق العاطفي والتعبير عن القضايا الاجتماعية والإنسانية، مما جعله رمزًا للأدب التونسي. وقد ساهمت حركة النهضة في القرن التاسع عشر في إحياء الشعر العربي وتطويره، حيث تأثر الشعراء التونسيون بأفكار النهضة الأوروبية.
أما الرواية التونسية، فقد بدأت تظهر بشكل ملحوظ في القرن العشرين، مع الكتابة عن القضايا الاجتماعية والسياسية التي كانت تعاني منها البلاد. يُعتبر الكاتب التونسي الكبير “هشام الجخ” و”الطاهر وطار” من أبرز الروائيين الذين ساهموا في تشكيل المشهد الروائي التونسي. في رواياتهم، استكشافوا الهوية التونسية والصراعات الاجتماعية والسياسية، مما أضفى طابعًا خاصًا على الأدب الروائي في تونس.
تتسم الأدب التونسي بالتنوع، حيث يتناول موضوعات عديدة مثل الهوية، الثقافة، والتاريخ. وقد ساهمت الندوات الأدبية والمعارض الثقافية في تعزيز هذا التنوع، مما أتاح للكتّاب والشعراء فرصة للتفاعل مع جمهورهم. كما أن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد ساعدت في نشر الأدب التونسي إلى جمهور أوسع، مما عزز من تأثيره في الساحة الأدبية العربية.
تجدر الإشارة إلى أن الأدب التونسي لا يقتصر فقط على الشعر والرواية، بل يشمل أيضًا الفنون الأخرى مثل المسرح والنثر. وقد شهدت السنوات الأخيرة ظهور كتّاب جدد يعبّرون عن تجاربهم وأفكارهم بطرق مبتكرة. وبالتالي، فإن المشهد الأدبي في تونس يبقى متجددًا ومتفاعلًا مع التحولات الاجتماعية والسياسية، مما يجعل الأدب التونسي جزءًا أساسيًا من الثقافة العربية المعاصرة.
المصدر: الشرق

تعليق واحد
رائع