
انطلقت فعاليات الدورة العشرين من مهرجان موازين إيقاعات العالم، تحت شعار “إيقاعات العالم”، لتجمع بين أضواء الفن وحماس الشباب، وبين الجدل والاحتفاء، كما عودتنا كل دورة سابقة.
وشهدت الليالي الأولى من الحدث الموسيقي الكبير، حضوراً لافتاً من الجمهور المغربي الذي احتشد في مختلف المسارح المنتشرة عبر مدن الرباط وسلا والدار البيضاء، لاستقبال نجوم موسيقيين عرب وعالميين بتفاعلٍ كبير.
روبي وكارمن سليمان.. حضور مصري مميز في أمسيات موازين
في أولى ليالي المهرجان، برز الحضور المصري بقوة، حيث غطّت المغنية روبي سماء مسرح النهضة بأغانيها المعروفة، التي قدّمتها بمرافقة رقص استثنائي يُعد من سمات أدائها على المسرح.
وجاء تفاعل الجمهور الشاب حاراً، ما أكد أن اسم روبي لا يزال له مكانة خاصة لدى جمهور الموازيين من فئة الشباب.
على مسرح محمد الخامس، كانت كارمن سليمان في موعد مع التاريخ، إذ كانت هذه المشاركة هي الأولى لها في المهرجان، وقد اختارت تقديم باقة من الأغاني الطربية، من ضمنها أغنية “ألف ليلة وليلة” للأسطورة أم كلثوم، مما أثار مشاعر الحضور وربطهم بالماضي الذهبي للغناء العربي.
ولم تكتفِ كارمن باللغة الموسيقية فقط، بل تواصلت مع الجمهور بلغة اللبس أيضاً، إذ ظهرت مرتدية قفطاناً مغربياً تقليدياً، وأدت بعض الأغاني الشعبية المغربية، وهو أمر لاقى ترحيباً واسعاً من الحاضرين.
وفي مؤتمر صحافي على هامش الحدث، أعربت كارمن عن سعادتها بالمشاركة، وقالت:
“أشعر بالفخر لأنني أشارك في أمسية افتتاح مهرجان بحجم موازين، وأعتبرها مسؤولية كبيرة”.
حميد حجيب وأفروجاك.. تنوع موسيقي يعكس شعار المهرجان
في مدينة سلا، كان الموسيقي الشعبي حميد حجيب حاضراً بقوة في أولى ليالي المهرجان، حيث أدّى مجموعة من أغانيه الرائجة التي رددها الجمهور بصوت واحد، في مشهدٍ يعكس مدى تعلق الناس بالموسيقى التراثية.
أما في مسرح السويسي، الذي خصص هذا العام للموسيقى الغربية، فقد امتلأت الصالة حتى آخر مقعد في حفلٍ مميز للمنتج الهولندي الشهير أفروجاك، الذي قدم أجواءً راقية من الإيقاعات الحديثة، بتنسيق متميز أثار إعجاب الحضور من مختلف الأعمار.
موازين هذا العام.. بعيداً عن الجدل وقرباً من المناسبات
تتزامن دورة هذا العام من مهرجان موازين مع نهاية العام الدراسي، وهي نقطة لعبت دوراً في تخفيف الانتقادات المعتادة التي تطال الحدث، خاصة من قبل أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية، بسبب تزامنه مع موسم الامتحانات.
لكن هذا العام، يبدو أن المهرجان استطاع أن يبتعد عن الكثير من الجدل، أو على الأقل أن يخفف من حدته، بفضل توقيته الذي جاء بعد انتهاء الاختبارات، ما جعل منه فرصة استثنائية للعائلات والمراهقين للاستمتاع بحفلات موسيقية ضخمة دون تعطيل الواجبات الدراسية.
جدل الماضي.. وحضور مليوني
لم يكن المهرجان بمنأى عن الجدل في السنوات الماضية، خصوصاً في الدورة السابقة، التي تزامنت مع الحرب الأخيرة على غزة، حيث انتشرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بمقاطعة الحدث تحت شعار:
“لا ترقصوا على جراح إخوانكم“.
لكن رغم ذلك، أكدت جمعية مغرب الثقافات، المنظمة للمهرجان، أن الدورة الماضية استقبلت أكثر من 2.5 مليون زائر، وهو رقم يبرز شعبية الحدث وجاذبيته الكبيرة داخل المغرب وخارجه.
جديدة تنتظر الجمهور في الليالي القادمة
في ليلة السبت، سيكون الجمهور على موعد مع أول ظهور للفنان اللبناني زياد برجي على خشبة موازين، والذي أعرب عن سعادته بهذه المشاركة قائلاً:
“أنا فخور بأنني سأكون جزءاً من مهرجان موازين في المغرب الحبيب“.
كما سيحل المغني المصري محمد حماقي ضيفاً على الجمهور مساء السبت، بعد غياب منذ مشاركته عام 2018، ليقدم مزيجاً من أغانيه الرومانسية والخفيفة، في حفل يتوقع أن يكون من أهم محطات المهرجان.
برنامج حافل.. ونجوم عالميون من كل القارات
تمتد فعاليات المهرجان حتى 28 يونيو، وتتضمن سلسلة من الحفلات الموسيقية والغنائية لأسماء عربية ودولية بارزة، من بينها:
- كاظم الساهر (العراق)
- راغب علامة (لبنان)
- شيرين عبد الوهاب (مصر)
- 50 Cent (الولايات المتحدة الأمريكية)
- لوست فريكوينسيز (بلجيكا)
- ليلى داونز (المكسيك)
- برنينيج سبير (جامايكا)
- سالف كيتا (مالي)
كل هذه الأسماء تمثل تنوع الثقافات والأذواق، وهو ما يجعل من مهرجان موازين ليس مجرد حدث موسيقي، بل متعة ثقافية وفنية تجمع بين الشرق والغرب، والريف والمدينة، والشباب والكبار.
مهرجان موازين: أيقونة فنية ورافد اقتصادي
منذ انطلاقته عام 2001، أصبح مهرجان موازين أحد أكبر المهرجانات الموسيقية في شمال إفريقيا، ويُعد حالياً أحد أبرز الأحداث الثقافية في المنطقة.
لا يُقدَّر المهرجان فقط بقيمته الفنية، بل أيضاً بتأثيره الاقتصادي الكبير، حيث يساهم سنوياً في رفع الحركة السياحية والتجارية، وخلق فرص عمل مؤقتة، وجذب السياح من داخل المغرب ومن الخارج.

تعليق واحد
رائع