
اكتشف علماء الفلك نجماً غير عادي في مجرة درب التبانة يطلق إشارات مميزة تجمع بين موجات الراديو والأشعة السينية، وهو أول نجم من نوعه الذي يتم رصده بهذه الخصائص، مما يجعله كياناً فريداً في فئة جديدة من الأجرام الكونية تم تحديدها منذ ثلاث سنوات فقط.
🔭 موقعه ومميزاته
يقع هذا النجم الغريب داخل قرص مجرة درب التبانة، على بعد نحو 15 ألف سنة ضوئية عن الأرض، في اتجاه كوكبة الترس. ويتميز بإطلاقه دفعات من الإشعاع كل 44 دقيقة، تتضمن انبعاثات راديوية ونبضات أشعة سينية متزامنة – وهي خاصية لم تُرصد سابقاً بهذا الوضوح.
السنة الضوئية تساوي تقريباً 9.5 تريليون كيلومتر، مما يعطي فكرة عن بُعد المسافة التي قطعتها هذه الإشارات قبل أن تصل إلى مرصدنا الأرضي.
📡 ماذا نعرف عن هذه الفئة الجديدة؟
يصنف النجم ضمن مجموعة تُعرف باسم “الأجسام العابرة الراديوية طويلة الأمد” (Long-duration Radio Transients)، وهي فئة من الأجسام الفلكية التي تطلق دفعات راديوية ساطعة تمتد من عدة دقائق إلى ساعات، وهي أطول بكثير من النبضات الراديوية القصيرة التي تصدر عن النجوم النابضة (Pulsars).
النجوم النابضة هي نجوم نيوترونية تدور بسرعة عالية وتطلق إشعاعاً بشكل منتظم، وكأنها “مصباح منير” كوني. لكن ما يميز هذا النجم الجديد هو طبيعة الانبعاثات الطويلة والمُصاحبة بالأشعة السينية، مما يشير إلى آلية مختلفة تماماً في توليد الطاقة والإشعاع.
🧪 من هم الباحثون والجهات المشاركة؟
قاد الدراسة عالم الفلك زيتينج وانج من جامعة كيرتن في أستراليا، ونُشرت نتائجها في مجلة Nature المرموقة. واستخدم الباحثون بيانات من مرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لناسا، وتلسكوب باثفايندر الأسترالي، بالإضافة إلى تلسكوبات أخرى لتحليل سلوك الجسم بدقة عالية.
وقالت عالمة الفيزياء الفلكية ناندا ريا من معهد علوم الفضاء في برشلونة، والمشاركة في الدراسة: “إن انبعاثات الراديو لهذا الجسم تشبه تلك التي لُوحظت في نحو 10 أمثلة أخرى من نفس الفئة، لكنه الوحيد الذي يُظهر انبعاثات أشعة سينية متزامنة.”
🤔 ما هي الفرضيات المقترحة؟
قدم الباحثون عددًا من الفرضيات حول طبيعة هذا النجم، ومن بينها:
- نجم مغناطيسي شديد (Magnetar): وهو نوع من النجوم النيوترونية ذات المجالات المغناطيسية الهائلة.
- قزم أبيض في نظام ثنائي: قد يكون قطعة نجمية ميتة تدور بسرعة حول نجم مصاحب، مما يؤدي إلى تفاعلات طاقوية غريبة.
ومع ذلك، أكد وانج أن لا أحد من الفرضيات الحالية قادر على تفسير جميع الخصائص المرصودة: “لا تزال طبيعة هذا الجسم وآليته لإنتاج الإشعاعات الغريبة لغزاً كبيراً”.
🌠 كيف بدأت القصة؟
اللافت للنظر أن هذا النجم لم يكن مرئياً تقريباً في السابق. يقول وانج: “لم نرصد أي إشارة راديوية منه قبل نوفمبر 2023، ثم فجأة أصبح واحداً من أقل من 30 جسماً في السماء يمتلك هذا المستوى من السطوع الراديوي”. وفي نفس الفترة، تم رصد نبضات أشعة سينية قوية منه.
ووصف وانج الاكتشاف بأنه “ضربة حظ استثنائية”، حيث كان تلسكوب تشاندرا موجهاً إلى هدف آخر عندما صادف التقاط هذا النجم أثناء مرحلة ذروة سطوعه: “إن مثل هذه المصادفة نادرة للغاية، كأن تجد إبرة في كومة قش”.
🧩 لماذا هذا الاكتشاف مهم؟
هذا الاكتشاف يفتح نافذة جديدة أمام الفهم العميق للكون، ويطرح أسئلة حول:
- طبيعة الأجسام النجمية التي لم تكتشف بعد
- آليات إنتاج الإشعاعات في البيئات الكونية المتطرفة
- العلاقة بين النشاط الراديوي والسيني في النجوم
- كيف تتطور بعض النجوم إلى حالات غريبة وغير متوقعة
✨ خلاصة
النجم الجديد ليس مجرد نقطة مضيئة في السماء، بل دليل على وجود كائنات كونية جديدة تتحدى النماذج الحالية للفيزياء الفلكية. إن اكتشافه يمثل خطوة مهمة في طريقنا لفهم الكون، ويعكس مدى غنى الكون بأسرار لم نبدأ بعد سوى في لمس حوافها.

تعليق واحد
رائع