
كشفت مصادر داخل شركة ميتا (Meta)، المالكة لكل من فيسبوك وإنستجرام وواتساب، عن استعداد الشركة لإطلاق مختبر بحثي متقدم لدراسة الذكاء الاصطناعي الفائق (Superintelligence)، وهو نظام ذكاء اصطناعي فرضي يتفوق في قدراته على الذكاء البشري. يأتي هذا التحرك في إطار سعي الشركة لتعزيز موقعها في السباق العالمي نحو مستقبل الذكاء الاصطناعي، حيث تستثمر الشركات الكبرى مليارات الدولارات في جذب أفضل العقول والتقنيات.
ميتا تجذب أفضل العقول: انضمام ألكسندر وانج
من بين أبرز الخطوات الاستراتيجية التي تتخذها ميتا هو استقطاب الكفاءات البارزة من شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة. وأفادت المصادر أن الشركة عقدت مفاوضات مع ألكسندر وانج، المؤسس الشاب لشركة Scale AI الناشئة، للانضمام إلى الفريق الجديد. وتشمل الصفقة أيضًا استثمار مليارات الدولارات في Scale AI، بهدف ضم عدد كبير من موظفيها إلى صفوف ميتا.
وكان وانج، البالغ من العمر 28 عامًا، قد أسس Scale AI عام 2016، وهي شركة متخصصة في توفير خدمات البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتخدم كبرى الشركات مثل OpenAI ومايكروسوفت وCohere.
استهداف الخبرات العالمية برواتب خيالية
ذكرت المصادر أن ميتا عرضت حزم تعويضات تتراوح بين مليون و10 ملايين دولار على عشرات الباحثين من شركات رائدة مثل OpenAI وGoogle، لترك وظائفهم والانضمام إلى المختبر الجديد، وقد وافق بعضهم بالفعل على العروض.
هذا التوجه يعكس حجم الجهد الذي تبذله ميتا لبناء فريق بحثي من الطراز الأول يمكنه المنافسة بقوة في مجال الأبحاث المتقدمة حول الذكاء الاصطناعي العام والذكاء الفائق.
إعادة هيكلة داخلية للارتقاء بجهود الذكاء الاصطناعي
يشكل هذا المختبر الجديد جزءًا من عملية إعادة تنظيم شاملة لجهود ميتا في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد مواجهتها مؤخرًا تحديات إدارية داخلية، بما في ذلك تناقضات في الرؤى، وتحولات في الكوادر، وفشل عدد من المنتجات الجديدة.
ولكن يبدو أن هذه الصعوبات لم تثنِ الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج عن طموحاته، فقد استثمر مليارات الدولارات لتحويل ميتا إلى واحدة من أكبر القوى في عالم الذكاء الاصطناعي منذ ظهور ChatGPT في نهاية عام 2022، والذي أحدث تحولًا جذريًا في القطاع.
سباق الذكاء الاصطناعي بين عمالقة التكنولوجيا
لم تعد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي مجرد تطوير تقني، بل أصبحت مسألة بقاء واستحواذ، حيث تتسابق شركات مثل مايكروسوفت، أمازون، جوجل، وميتا على شراء الشركات الناشئة، وتمويل الأبحاث، وجذب أفضل العلماء.
- مايكروسوفت استثمرت أكثر من 13 مليار دولار في OpenAI.
- أمازون دعمت شركة Anthropic بمبلغ 8 مليارات دولار.
- جوجل دفعت ما يقارب 3 مليارات دولار للحصول على ترخيص تكنولوجيا من Character.AI.
الذكاء الفائق مقابل الذكاء الاصطناعي العام
رغم الحديث الواسع عن الذكاء الاصطناعي العام (AGI) – وهو نظام قادر على أداء أي مهمة ذكية يقوم بها الإنسان – إلا أن هناك هدفًا أبعد يتمثل في الذكاء الفائق (Superintelligence)، الذي يُفترض أن يتفوق حتى على الذكاء البشري في كل المجالات.
- AGI: هدف قريب، تعمل عليه شركات مثل Google وOpenAI.
- Superintelligence: هدف مستقبلي غير واضح المعالم بعد.
تاريخ ميتا في استثمارات الذكاء الاصطناعي
لم تبدأ ميتا مشوارها في الذكاء الاصطناعي الآن، بل كانت لها باع طويلة في هذا المجال:
- أطلقت أول مختبر متخصص في الذكاء الاصطناعي في 2013، بعد فشلها في الاستحواذ على DeepMind (التي أصبحت الآن العمود الفقري لجهود جوجل في هذا المجال).
- يقود أبحاث الذكاء الاصطناعي في الشركة العالم الشهير يان لوكون، الحائز على جائزة تورينج، أحد أهم علماء الشبكات العصبية.
- أطلقت ميتا نموذج Llama، وهو نموذج مفتوح المصدر، بالإضافة إلى Meta AI، الذي تم دمجه في منصاتها الرئيسية مثل فيسبوك وإنستجرام وواتساب، وحتى في نظارات Ray-Ban الذكية.
- وفي مايو الماضي، أعلن زوكربيرج أن أكثر من مليار شخص يستخدمون Meta AI شهريًا.
هل سيصنع ألكسندر وانج الفارق؟
يعتبر ألكسندر وانج من أبرز الأسماء الصاعدة في عالم الذكاء الاصطناعي. أسس Scale AI مع المهندسة لوسي جو، والتي أصبحت بسرعة واحدة من الشركات الرائدة في تقديم بيانات مُصنَّفة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
- عملت Scale AI مع شركات كبرى مثل OpenAI ومايكروسوفت.
- تركّز الشركة الآن على توسيع أعمالها في القطاع الحكومي والشركات الكبرى.
- وانج كان له موقف بارز سياسيًا، حيث نشرت شركته إعلانًا في صحيفة واشنطن بوست يحث إدارة ترامب على زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لتجنب التأخر عن الصين.
مستقبل الذكاء الاصطناعي: بين الابتكار والتحديات
رغم التفاؤل الكبير، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام تحقيق الذكاء الفائق أو حتى الذكاء الاصطناعي العام:
- التكلفة الهائلة للبحث والتطوير.
- نقص البنية التحتية المناسبة.
- التحديات الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي المتقدم.
- الخلافات الفكرية بين العلماء حول الطريق الصحيح لتحقيق AGI.
الخلاصة
تتحرك شركة ميتا بخطوات حاسمة نحو قيادة سباق الذكاء الاصطناعي، عبر جذب أفضل العقول، والاستثمار الضخم، وإطلاق مشاريع بحثية طموحة. ومع تصاعد المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا، فإن السنوات القادمة ستكون حاسمة في تحديد من سيكون اللاعب الأكبر في مستقبل الذكاء الاصطناعي.

تعليق واحد
موفق