
حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن الصناعة الأوروبية تمر بمرحلة مفصلية قد تحدد مستقبلها، واصفاً الوضع الحالي بـ”لحظة حياة أو موت”، في ظل تصاعد المنافسة الصينية والإجراءات الحمائية الأميركية التي تزيد من الضغط على الاقتصاد الأوروبي.
وفي مقابلة مع صحيفة Les Echos الفرنسية، عقب زيارته الأخيرة إلى بكين، دعا ماكرون الحكومة الصينية إلى تعزيز استثماراتها داخل أوروبا، قائلاً: “على الصينيين أن يفعلوا في أوروبا ما فعله الأوروبيون قبل 25 عاماً عندما استثمروا بكثافة في الصين”.
اختلال تجاري متزايد بين أوروبا والصين
تكشف الأرقام الحديثة حجم التحديات التي تواجهها أوروبا في تعاملاتها التجارية مع الصين:
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| العجز التجاري الأوروبي مع الصين في 2024 | 306 مليارات يورو |
| الصادرات الأوروبية إلى الصين | 213 مليار يورو |
| الواردات الصينية إلى أوروبا | 519 مليار يورو |
كما تعكس بيانات الاستثمار حجم الاختلال، إذ سجلت الاستثمارات الأوروبية في الصين 232 مليار يورو، مقابل 65 مليار يورو فقط لاستثمارات بكين داخل أوروبا وفق إحصاءات 2023.
ماكرون أكد أن هذا الوضع أصبح غير قابل للاستمرار:
“فائض الصين التجاري مع أوروبا يهدد بخسارتها لأسواقها الأوروبية، لأنها لا تستورد ما يكفي من منتجاتنا”.
دعوة لتعزيز الاستثمارات الصناعية داخل أوروبا
شدد ماكرون على ضرورة انتقال الشركات الصينية إلى أوروبا لتوطين صناعات تحقق قيمة مضافة داخل القارة، مشيراً إلى نجاح شركات أوروبية مثل EDF وإيرباص في السوق الصينية.
لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن تكون تلك الاستثمارات وسيلة لفرض هيمنة أو خلق تبعية اقتصادية، قائلاً:
“نحن نرحب بالاستثمار، لكن ليس ذلك الذي يهدف لابتلاع السوق الأوروبية”.
فرنسا تستعد لرئاسة مجموعة السبع.. ودعوة محتملة للرئيس الصيني
مع تولي فرنسا رئاسة مجموعة السبع في شهر يناير المقبل، واستضافة القمة في مدينة إيفيان في يونيو، أفادت تقارير بأن ماكرون يفكر بدعوة الرئيس الصيني شي جين بينج، في محاولة لإعادة الزخم العالمي لدور المجموعة.
تهديد أوروبي بالرسوم الجمركية على المنتجات الصينية
لوّح الرئيس الفرنسي بإمكانية فرض رسوم جمركية على الواردات الصينية، على غرار ما قامت به الولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترمب.
واتّهم ماكرون بكين بأنها:
“تضرب قلب الابتكار ونموذج الصناعة الأوروبي عبر ممارسات تجارية غير متوازنة”.
ورغم لغة التحذير، دعا الرئيس الفرنسي إلى هدنة اقتصادية بدلاً من المواجهة، تقوم على تفكيك السياسات العدائية المتبادلة، مثل القيود الأوروبية على تصدير معدات صناعة أشباه الموصلات للجانب الصيني، وقيود بكين على المعادن النادرة.
خلاصة
يحاول ماكرون وضع أوروبا على طريق حماية صناعاتها واستعادة توازنها التجاري مع الصين، من خلال الضغط الدبلوماسي والحوافز الاستثمارية مع إبقاء خيار الرسوم الجمركية مطروحاً. وبين التعاون والمواجهة، تبدو صناعة القارة العجوز أمام مفترق طرق حاسم قد يرسم ملامح مستقبلها الاقتصادي لعقود مقبلة.
