
عززت الصين هيمنتها على سوق الروبوتات الصناعية عالميًا خلال عام 2025، بعدما استحوذت وحدها على 59% من إجمالي الروبوتات الصناعية الجديدة التي جرى تركيبها حول العالم، في مؤشر جديد على التسارع الكبير في عمليات الأتمتة داخل القطاع الصناعي الصيني.
وبحسب أحدث بيانات الاتحاد الدولي للروبوتات (IFR)، سجل سوق الروبوتات الصناعية العالمي مستوى قياسيًا خلال 2025، مع تركيب نحو 603 آلاف روبوت صناعي جديد، بزيادة بلغت نحو 11% على أساس سنوي.
الصين تستحوذ على 59% من الروبوتات الصناعية الجديدة
جاءت الصين في صدارة أسواق الروبوتات الصناعية بفارق كبير عن بقية دول العالم، بعدما شهدت مصانعها تركيب نحو 354 ألف روبوت صناعي جديد خلال 2025.
ويمثل هذا الرقم نحو 59% من إجمالي التركيبات العالمية خلال العام، مقارنة بحصة بلغت 54% في عام 2024.
كما ارتفع عدد الروبوتات الصناعية الجديدة التي تم تركيبها في الصين بنحو 20% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار توسع المصانع الصينية في الاعتماد على الأتمتة والتقنيات المتقدمة لرفع كفاءة خطوط الإنتاج.
الولايات المتحدة تتقدم إلى المركز الثاني
شهد ترتيب أكبر أسواق الروبوتات الصناعية عالميًا تغيرًا ملحوظًا خلال 2025، بعدما تجاوزت الولايات المتحدة اليابان لتصبح ثاني أكبر سوق في العالم بعد الصين.
وسجلت الولايات المتحدة تركيب ما يقارب 38.5 ألف روبوت صناعي خلال العام، بارتفاع بلغ 12% مقارنة بالعام السابق.
أما اليابان، فسجلت نحو 36.2 ألف روبوت صناعي جديد، لتأتي في المركز الثالث عالميًا.
وحلت كوريا الجنوبية في المركز الرابع مع تركيب نحو 30 ألف روبوت صناعي، بينما حافظت ألمانيا على موقعها باعتبارها أكبر سوق للروبوتات الصناعية في أوروبا وخامس أكبر سوق عالميًا.
603 آلاف روبوت صناعي جديد حول العالم
لم تكن الصين وحدها صاحبة الرقم القياسي، إذ سجل قطاع الروبوتات الصناعية العالمي بأكمله عامًا تاريخيًا خلال 2025.
فقد تجاوز عدد التركيبات الجديدة حاجز 600 ألف روبوت للمرة الأولى، ليصل إلى نحو 603 آلاف وحدة، بزيادة تقارب 11% على أساس سنوي.
وفي الوقت نفسه، تجاوز إجمالي عدد الروبوتات الصناعية العاملة داخل المصانع حول العالم حاجز 5 ملايين روبوت.
وتكشف هذه الأرقام عن تسارع التحول نحو المصانع الذكية، في ظل سعي الشركات إلى زيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف وتعزيز مرونة عمليات التصنيع.
آسيا تقود ثورة الأتمتة الصناعية
وتواصل آسيا ترسيخ مكانتها باعتبارها المحرك الأكبر لسوق الروبوتات الصناعية عالميًا.
ويعود جزء كبير من هذه الهيمنة إلى الصين، التي تمتلك قاعدة تصنيع ضخمة تشمل قطاعات الإلكترونيات والسيارات والمعادن والآلات وغيرها من الصناعات التي تعتمد بصورة متزايدة على الروبوتات.
كما أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية وأجهزة الاستشعار عاملًا مهمًا في توسيع قدرات الروبوتات الصناعية، ما يسمح باستخدامها في مجموعة أكبر من التطبيقات مقارنة بالأجيال السابقة.
الذكاء الاصطناعي يدفع الروبوتات إلى مرحلة جديدة
يتزامن النمو القياسي في سوق الروبوتات الصناعية مع التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
فالروبوتات الحديثة لم تعد تعتمد فقط على تنفيذ سلسلة ثابتة من الأوامر، إذ تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الآلية والاستشعار المتقدم على تحسين قدرتها على التعامل مع بيئات العمل المتغيرة.
ومن المتوقع أن يؤدي الدمج المتزايد بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأتمتة الصناعية إلى ظهور تطبيقات جديدة داخل المصانع خلال السنوات المقبلة.
الصين تراهن على الروبوتات ضمن استراتيجيتها الصناعية
وتأتي هذه القفزة بالتزامن مع اهتمام الصين المتزايد بالروبوتات باعتبارها أحد المكونات الرئيسية لتطوير قطاع التصنيع.
وتضع البلاد الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن أولويات خطتها الخمسية الخامسة عشرة للفترة من 2026 إلى 2030، مع التركيز على نقل ابتكارات الذكاء الاصطناعي من العالم الرقمي إلى تطبيقات مادية وصناعية.
ولا يقتصر التوسع الصيني على استخدام الروبوتات فقط، إذ تتقدم الشركات المحلية كذلك داخل السوق الصينية، ما يعكس محاولة بناء منظومة متكاملة تجمع بين تصنيع الروبوتات واستخدامها على نطاق واسع.
سباق عالمي نحو المصانع الذكية
تكشف بيانات 2025 عن تحول واضح في مستقبل الصناعة العالمية، إذ أصبحت الروبوتات والأتمتة والذكاء الاصطناعي عناصر رئيسية في المنافسة بين الاقتصادات الصناعية الكبرى.
ومع وصول التركيبات العالمية إلى مستوى قياسي، تبدو الصين في موقع متقدم للغاية، بعدما استحوذت بمفردها على أكثر من نصف الروبوتات الصناعية الجديدة التي دخلت الخدمة حول العالم خلال عام واحد.
ويشير هذا الاتجاه إلى أن المنافسة الصناعية خلال السنوات المقبلة لن تعتمد فقط على حجم المصانع أو أعداد العاملين، بل ستتأثر بصورة متزايدة بقدرة الدول والشركات على دمج الروبوتات الصناعية والذكاء الاصطناعي وتقنيات الأتمتة في عمليات الإنتاج.
