
سجل معدل التضخم في السودان ارتفاعًا سنويًا بنسبة 26.14% خلال أغسطس 2026، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في ظل استمرار صعود أسعار السلع والخدمات الأساسية وتقلبات سعر صرف الجنيه السوداني، ما يزيد الضغوط الاقتصادية والمعيشية على المواطنين ويضع القدرة الشرائية للأسر أمام تحديات متصاعدة.
وكشفت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في السودان عن ارتفاع المستوى العام لأسعار السلع والخدمات خلال أغسطس 2026 بنسبة 26.14% مقارنة بأغسطس 2025، وسط استمرار تداعيات الحرب والاضطرابات الاقتصادية التي تؤثر في الأسواق المحلية وسلاسل الإمداد والنشاط التجاري.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تواجه فيه الأسر السودانية صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاتها اليومية، مع استمرار ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل والخدمات الأساسية، وتذبذب قيمة العملة المحلية أمام الدولار الأميركي.
ارتفاع التضخم في السودان إلى 26.14% خلال أغسطس 2026
أعلن الجهاز المركزي للإحصاء أن معدل التضخم السنوي في السودان بلغ 26.14% خلال أغسطس 2026، مدفوعًا بارتفاع أسعار معظم المجموعات السلعية والخدمية الداخلة في حساب الرقم القياسي لأسعار المستهلك.
وشملت الزيادات مجموعة واسعة من السلع والخدمات التي تشكل جزءًا أساسيًا من الإنفاق اليومي للأسر السودانية، وفي مقدمتها الأغذية والمشروبات والملابس والأحذية والخدمات الصحية والنقل.
ويعكس ارتفاع معدل التضخم استمرار الضغوط السعرية على الاقتصاد السوداني، في ظل التحديات المرتبطة بتراجع النشاط الإنتاجي والتجاري واضطراب حركة الأسواق نتيجة الظروف الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد.
كما يشير ارتفاع الأسعار إلى استمرار تآكل القوة الشرائية للجنيه السوداني، ما يزيد الأعباء المالية على المواطنين، خصوصًا الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
سعر الدولار في السودان يزيد الضغوط على أسعار السلع
تزامن ارتفاع التضخم مع تقلبات حادة في سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي، بعدما وصل سعر الدولار إلى نحو 9 آلاف جنيه سوداني، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى مستويات تتجاوز 7 آلاف جنيه، وفقًا لما أورده موقع «المشهد» السوداني.
وتؤثر هذه التقلبات في تكاليف استيراد السلع والمواد الخام، خاصة في ظل اعتماد قطاعات من السوق السودانية على المنتجات المستوردة لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والإنتاجية.
وقد يؤدي ارتفاع الدولار مقابل الجنيه السوداني إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة، فضلًا عن ارتفاع نفقات النقل والتوزيع والإنتاج، وهو ما ينعكس على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك.
وتزداد حدة هذه الضغوط عندما تتزامن تقلبات العملة مع اضطرابات سلاسل الإمداد وتراجع المعروض من بعض المنتجات الأساسية في الأسواق المحلية.
أسعار الغذاء والنقل والصحة تقود موجة التضخم في السودان
أوضح الجهاز المركزي للإحصاء أن ارتفاع معدل التضخم خلال أغسطس 2026 جاء نتيجة زيادة أسعار معظم المجموعات السلعية والخدمية التي تدخل في حساب مؤشر أسعار المستهلك.
وشملت المجموعات التي سجلت ارتفاعات في الأسعار:
- الأغذية والمشروبات
- التبغ
- الملابس والأحذية
- التجهيزات والمعدات المنزلية
- الخدمات الصحية
- النقل والمواصلات
- الاتصالات
- المطاعم والفنادق
- التعليم
- الترويح والثقافة
وتؤثر الزيادات في هذه المجموعات بصورة مباشرة في ميزانيات الأسر، نظرًا لارتباطها بالاحتياجات اليومية والخدمات الأساسية التي يصعب الاستغناء عنها.
وتكتسب أسعار الأغذية والمشروبات أهمية خاصة في قياس الضغوط المعيشية، باعتبارها من أبرز بنود الإنفاق الاستهلاكي لدى شريحة واسعة من المواطنين.
التضخم في المدن السودانية يقفز إلى 38.05% مقابل 19.26% في الريف
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء تفاوتًا واضحًا في معدلات التضخم بين المناطق الحضرية والريفية خلال أغسطس 2026.
وسجل معدل التضخم السنوي في المدن السودانية ارتفاعًا بنسبة 38.05% مقارنة بأغسطس 2025، بينما بلغ معدل التضخم في المناطق الريفية 19.26% خلال الفترة نفسها.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار ارتفاع الأسعار في مختلف مناطق السودان، مع تسجيل ضغوط سعرية أكبر في المناطق الحضرية مقارنة بالمناطق الريفية.
ويبلغ الفارق بين معدل التضخم في المدن والريف 18.79 نقطة مئوية، ما يعكس تفاوت وتيرة ارتفاع الأسعار بين المناطق الجغرافية المختلفة.
وقد يرتبط هذا التباين باختلاف أنماط الاستهلاك وتكاليف النقل والتوزيع وتوافر السلع والخدمات، فضلًا عن تفاوت تأثير الاضطرابات الاقتصادية على الأسواق المحلية.
كيف يقيس السودان معدل التضخم وأسعار المستهلك؟
يعتمد الجهاز المركزي للإحصاء في السودان على سلة استهلاكية تضم 663 سلعة وخدمة لقياس التغيرات في المستوى العام للأسعار.
وتمثل هذه السلة أنماط الاستهلاك لدى مختلف الفئات الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية، سواء في المناطق الحضرية أو الريفية.
وتتوزع السلع والخدمات على 12 مجموعة رئيسية، تأتي الأغذية والمشروبات في مقدمتها، إلى جانب مجموعات الملابس والسكن والصحة والنقل والتعليم وغيرها من بنود الإنفاق الاستهلاكي.
ويساعد هذا المؤشر في قياس التغيرات التي تطرأ على تكاليف المعيشة، وتحديد حجم الضغوط التضخمية التي تواجه الأسر السودانية خلال فترات زمنية مختلفة.
الحرب في السودان تضاعف التحديات الاقتصادية والمعيشية
تأتي بيانات التضخم الجديدة في ظل استمرار التداعيات الاقتصادية للحرب في السودان، التي أثرت في النشاط الإنتاجي والتجاري وحركة السلع والخدمات داخل البلاد.
وأسهمت الاضطرابات الأمنية والاقتصادية في زيادة التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد والنقل والتوزيع، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف ممارسة الأنشطة الاقتصادية.
كما يواجه الاقتصاد السوداني ضغوطًا ناتجة عن تراجع الإنتاج في بعض القطاعات، وصعوبة وصول السلع إلى عدد من الأسواق، وارتفاع تكاليف التشغيل والاستيراد.
وتنعكس هذه التطورات على مستويات الأسعار وتوافر المنتجات الأساسية، ما يضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين ويزيد صعوبة تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ما تأثير ارتفاع التضخم على القوة الشرائية للمواطنين في السودان؟
يؤدي استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات إلى تراجع القيمة الحقيقية للدخول والمدخرات، خاصة عندما لا تواكب الأجور وتيرة الزيادة في تكاليف المعيشة.
وتواجه الأسر السودانية تحديات متزايدة في تخصيص ميزانياتها لتغطية الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والنقل.
كما قد تدفع الضغوط التضخمية بعض الأسر إلى تقليص الإنفاق على السلع والخدمات غير الأساسية، في محاولة للتكيف مع ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.
ويعني تسجيل تضخم سنوي بنسبة 26.14% أن المستوى العام للأسعار ارتفع بهذه النسبة مقارنة بأغسطس من العام السابق، وليس بالضرورة أن جميع السلع شهدت الزيادة نفسها.
مستقبل التضخم في السودان خلال الفترة المقبلة
يبقى مسار التضخم في السودان مرتبطًا بعدد من العوامل الاقتصادية، أبرزها استقرار سعر صرف الجنيه السوداني، وتطورات أسعار السلع الأساسية، ومدى تحسن النشاط الإنتاجي والتجاري.
كما يشكل استقرار سلاسل الإمداد وتراجع تكاليف النقل والاستيراد عاملين مهمين في الحد من الضغوط السعرية التي تواجه الأسواق المحلية.
ومن شأن تحسن الأوضاع الاقتصادية والأمنية أن يساعد في دعم النشاط التجاري وتسهيل حركة السلع والخدمات، بما قد يخفف تدريجيًا من الضغوط على الأسعار.
وفي المقابل، فإن استمرار تقلبات العملة واضطرابات الإمدادات قد يبقي التضخم عند مستويات مرتفعة، ويزيد التحديات المرتبطة بتكاليف المعيشة.
وتؤكد بيانات أغسطس 2026 أن الاقتصاد السوداني لا يزال يواجه ضغوطًا تضخمية ومعيشية كبيرة، مع ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 26.14%، واتساع الفجوة بين المدن والريف، في وقت تظل فيه استعادة الاستقرار الاقتصادي وتحسين القوة الشرائية من أبرز التحديات التي تواجه البلاد.
