
قال الرئيس الأمريكي ترامب يوم الاثنين 3 مارس إن شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات TSMC، أكبر شركة لتصنيع الرقائق في العالم، ستنفق 100 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى السنوات الأربع المقبلة لتوسيع طاقتها الإنتاجية وجلب أكثر عملياتها المتقدمة في مجال أشباه الموصلات إلى عملياتها في ولاية أريزونا.
التفاصيل الأساسية:
- الاستثمار الضخم: أعلنت شركة TSMC عن استثمار 100 مليار دولار خلال 4 سنوات في ولاية أريزونا الأمريكية، ليرتفع إجمالي استثماراتها في الولايات المتحدة إلى 165 مليار دولار.
- التوسع الصناعي: سَتُضاعف الشركة وجودها في أريزونا من 3 مصانع إلى 6، مع إضافة 25,000 وظيفة جديدة، وإنشاء مركز أبحاث لتطوير تقنيات التصنيع المستقبلية.
- الهدف الإنتاجي: التركيز على تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية، لكن بتقنيات أقل تطورًا مقارنة بإنتاجها في تايوان (مثل تقنية 4 نانومتر في أمريكا مقابل 3/2 نانومتر في تايوان).
الدوافع السياسية والاقتصادية:
- الأمن القومي الأمريكي:
- قلَق المسؤولون الأمريكيون من اعتماد بلادهم على تايوان في صناعة الرقائق المتقدمة، خاصة مع توتر العلاقات بين تايوان والصين.
- يهدف الاستثمار إلى تقليل الاعتماد على سلسلة التوريد الآسيوية، وتجنب انقطاع الإمدادات في حال تصاعد النزاع حول تايوان.
- ضغوط إدارة ترامب وبايدن:
- بدأت إدارة ترامب (2017-2021) الضغط على TSMC لبناء مصانع في أمريكا، وعززت إدارة بايدن هذه الجهود عبر قانون CHIPS الذي خصص 39 مليار دولار كدعم فيدرالي لصناعة أشباه الموصلات.
- تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الرقائق التايوانية دفعت TSMC لتسريع خطط التصنيع في أمريكا لتجنب الخسائر.
- دعم الشركات التكنولوجية:
- حظي التوسع بدعم عملاء أمريكيين كبار مثل أبل وإنفيديا وAMD، الذين يسعون لضمان إمدادات مستقرة من الرقائق عالية الجودة.
التحديات والانتقادات:
- التكلفة والكفاءة: بناء مصانع في أمريكا أكثر تكلفة بنسبة 30-50% مقارنة بتايوان، بسبب ارتفاع الأجور ونقص العمالة الماهرة.
- التقنية المحدودة: لن تنقل TSMC أحدث تقنياتها (مثل 2 نانومتر) إلى أمريكا، مما يثير تساؤلات حول جدوى الاستثمار في تعزيز الريادة التكنولوجية الأمريكية.
- الاعتماد على الدعم الحكومي: حصلت TSMC بالفعل على 6.6 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، مما يثير جدلًا حول عدالة تمويل شركات أجنبية.
السياق الجيوسياسي:
- المنافسة مع الصين: يأتي الاستثمار في إطار استراتيجية أوسع لواشنطن لمواجهة النفوذ التكنولوجي الصيني، خاصة بعد قيود التصدير الأمريكية على شركات مثل Huawei.
- موقف الصين: تعارض بكين بشدة أي خطوات تُعزز استقلالية تايوان، وقد تُصعِّد من لهجتها ضد “الانفصال التكنولوجي” الأمريكي-التايواني.
تصريحات ترامب:
شدد ترامب على أن “أشباه الموصلات هي العمود الفقري لاقتصاد القرن الحادي والعشرين”، مشيرًا إلى أن الاستثمار سَيُعيد “صنع أمريكا” ويحمي الأمن القومي. كما هاجم سياسات تايوان التي لم تُجبر شركاتها على التصنيع محليًا.
الخلاصة:
استثمار TSMC يمثل خطوة كبيرة نحو إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية، لكنه يعكس أيضًا هشاشة الاعتماد المتبادل بين الاقتصادات. بينما تراهن أمريكا على جذب التصنيع المتقدم، تظل التحديات الاقتصادية والتقنية كبيرة، خاصة في ظل المنافسة المحتدمة مع الصين.
