قصة طالوت وجالوت | Talut and Goliath

Talut and Goliath
رسم تصوري للنبي داوود مع الملك جالوت

قصة عجيبة حصلت بعد النبي موسى لدى قوم بني إسرائيل, حيث أرادوا أن يقاتلو, وهو جيش عجيب، خرج للحرب وكله حماس وشجاعة، ولكن أكثر جنود الجيش لا يطيعون قائدهم عندما يأمرهم وهو الملك طالوت.

فيوشك الجيش على الهزيمة أمام قوة العدو وقائده الجبار جالوت، ولولا ظهور فتى مؤمن وهو النبي داوود ويقضى على قائد جيش العدو بطريقة يسيرة، والتي أذهلت الجيشين، فما هذه الحكاية؟

ضياع بني إسرائيل في الصحراء

تبدأ القصة عندما طلب النبي موسى – عليه السلام – من قومه بني إسرائيل: أن يدخلوا أرض فلسطين، فرفضوا وامتنعوا، رغم علمهم أن هذا الأمر بوحي من الله – سبحانه وتعالى – فعاقبهم الله بأن تاهوا في صحراء سيناء في مصر أربعين عامًا.

فهلك أكثرهم، وتوفي النبي موسى – عليه السلام – في هذه الفترة، وجاء بعده نبي آخر أرسله الله إليهم، وكان الجيل الجديد قد عرف الخطأ الذي وقع فيه آباؤه، فأطاعوا النبي الجديد، الذي أمرهم أيضًا بدخول أرض فلسطين تنفيذًا لأمر الله.

فدخلوا أرض فلسطين، وهزموا الفلسطينيين الذين كانوا في تلك الفترة كفارًا شديدي القوة، لدرجة أنهم كان يُطلَق عليهم اسم “الجبارين”.

إنتقام أهل فلسطين

عاش بني إسرائيل فترة في سعادة وراحة، ثم اغتروا بدنياهم فضَلُّوا وفسَدُوا، وعند ذلك أغار عليهم أهل فلسطين الأشداء، فانتصروا على بني إسرائيل وأذلوهم، وأخرجوهم من بيوتهم, وديارهم.

وقتلوا كثيرًا منهم، وخطفوا أبناءهم، واستولوا على التابوت (والتابوت هو صندوق يحوي بعض ألواح التوراة وعصا موسى، وبعض أشياء خاصة للنبي موسى وأخيه هارون)

وكان بني إسرائيل يتباركون بهذا التابوت، ويتفاءلون بالنصر إذا كان معهم، فلما فعل بهم الجبارون ذلك، شعر بني إسرائيل بالذل والضيق والتشرُّد والضياع.

قرار العودة والإنتقام

وقرر زعماؤهم أن يذهبوا إلى نبيهم الذي أرسله الله إليهم في ذلك الزمان، ليشكوا إليه حالهم، وكان الله يرسل إليهم نبيًّا كل فترة حتى يرشدهم إلى الحق، وينهاهم عن الفساد، فقد كانوا دائمًا ينجرفون إلى الانحراف والضلال والإفساد.

قال كبار بني إسرائيل لنبيهم: لقد طُردنا من ديارنا، وقُتل رجالنا، وأُسر أبناؤنا، وصرنا في غاية الذل والهوان، فلِمَ لا تدعو الله أن يرزقنا ملكًا قويًّا يوحِّد قومنا وينتصر بنا على أعدائنا؟ 

فقال لهم نبيهم، الذي كان يعلم حبَّهم للدنيا، وقلة صبرهم على مشقة الجهاد: أخشى أن أطلب من الله ذلك، ثم تمتنعون عن القتال، وتهربون منه.

الملك طالوت

فقال كبار بنو إسرائيل: ثقْ أننا سوف نقاتل، وكيف لا نجاهد ونقاتل أعداءنا الذين طردونا، وأسروا أبناءنا؟ صدَّق نبيهم قولهم، فدعا الله، واستجاب الله لدعائه.

فجمع النبي بنو إسرائيل وقال لهم: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} [البقرة:247]؛ ليقودكم إلى القتال في سبيل الله, ويدخلوا أرض فلسطين.

وتستردوا ما أُخذ منكم، فقال كبار بني إسرائيل في ضيق وغضب: كيف يكون طالوت هو الملك، وما هو إلا رجل فقير؟ إننا الأحق بالملك منه؛ لأننا أغنياء.

وذهب زعما بني إسرائيل يعترضون على أمر الله، ويجادلون نبيهم، فقال لهم نبيهم: إن الله هو الذي اختاره، ومنحه زيادة في العلم والقوة، والله يفعل ما يشاء.

الدليل والتابوت

ولكنهم مع ذلك لم يقتنعوا، وطلبوا من نبيهم دليلاً على صدق كلامه، فقال لهم: إن علامة اختيار الله إلى طالوت، أن يرجع إليكم التابوت الذي استولى عليه أعداؤكم تحمله الملائكة وأنتم تنظرون.

وبالفعل بعد فترة وجيزة أرسل الله مجموعة من الملائكة تحمل التابوت, فرأوا التابوت يعود إليهم، لم ينقص منه شيء، ففرحوا، ورضوا بأن يكون طالوت ملكًا عليهم.

فبدأ طالوت في تجهيز الجيش، وكان بنو إسرائيل متحمسين للقتال، وصار عدد الجيش كبيرًا عظيمًا، لكن طالوت لم يغتر بحماستهم، ولا بكثرتهم.

إختبار النهر

طالوت يعلم أن هذه الأشياء سهلة في وقت الرخاء، وقال لهم قبل أن يتحرك الجيش: إن الله سوف يختبركم ويمتحنكم بنهرٍ في الطريق، فمَن شرب منه.

فليس بمطيع لله ولا لي، ومن لم يشرب منه، فهو مطيع إلى ربه ثم لي، إلا من اغترف غرفة بيده, يعني أنه سمح إلى جنوده أن يشربوا ما يبلَّ ريقهم فقط.

وكان طالوت يريد أن يعرف مدى طاعتهم له، والتزامهم بأوامره، حتى لا يصير الجيش فوضى بعد ذلك، كما أنه يعلم أن الجندي الذي لا يطيع قائده، يمكن أن يكون سببًا في الهزيمة.

الجنود يشربون من النهر

فلما وصل جيش طالوت إلى النهر: راح الجنود يشربون ماء كثيرًا مخالفين إلى أوامر طالوت، إلا قليلاً منهم, فطلب طالوت ممن عصوه أن يفارقوا جيشه، وسار طالوت بالقلة المؤمنة التي تبقت معه حتى إذا وصلوا إلى ميدان المعركة.

ورأوا جيش جالوت عدوهم الكافر ضخمًا وعظيمًا، خاف جنود طالوت وقال بعضهم في خوف: لا قدرة لنا على قتال هذا الجيش الجبار القوي، فنحن قلة.

فرد عليهم بعض المؤمنين الواثقين بالله: ليس الانتصار بالعدد والأسلحة فقط، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله ينصر المؤمنين الصابرين.

الجيش يتساقط

فالله معنا نحن، ولابد أن ينصرنا إذا صبرنا, وعندئذ تشجع الجنود، ورفعوا أيديهم بالدعاء إلى الله أن يرزقهم الصبر والثبات، والنصر على الكافرين.

وبدأت المعركة، وظهرت قوة جالوت وجيشه، وراح الشهداء يتساقطون من جيش طالوت الصغير، وكاد جيشه أن ينهزم، لولا أن جالوت اغتر بقوته، وأراد أن ينهي المعركة بسرعة.

فتقدم إلى مكان ظاهر، ونادى طالوت قائلاً: اخْرُج لي، أو أَخْرِج مَن شئت لقتالي، فإن قتلني كان المُلك لكم علينا، وإن قتلته انتهت المعركة، وكان المُلك والغلَبة لي عليكم.

طلب طالوت من جنوده أن يخرج أحدهم لقتال جالوت، فلم يخرج منهم أحد، لأنهم جميعًا كانوا يخافون من جالوت الذي لم يهزمه أحد من قبل، لكن فتى صغيرًا اسمه داود، كان في جيش طالوت وكان شديد الإيمان بالله، والثقة بنصره.

الفتى داوود

فتقدم هذا الفتى إلى الملك طالوت، واستأذن منه في قتال جالوت، ففرح طالوت بداوود، ووعده بمكافأة عظيمة إذا نجح في قتل جالوت، ثم أعطاه فرسًا وسيفًا.

ولكن الفتى داوود لم يكن معه إلا المقلاع (مثل النبلة، وتستخدم في قذف الحجارة)، لكن داوود أخبره أنه واثق من نصر الله له، من دون فرس ولا سيف، وكان داوود يُجيد استخدام المقلاع.

فخرج داوود إلى جالوت بمقلاعه وفيه الأحجار، فلما رآه جالوت استخفّ به، وقال: ارجع فإنك صغير، وإني لا أحب أن أقتلك.

قتل جالوت وإنتصار الجيش

فقال داوود إلى جالوت المغرور بصوت قوي: بل أنا سوف أقتلك يا عدو الله، بإذن الله, وفقال جالوت وقد اغتاظ من داوود الجريء الشجاع: أتقتلني بهذا المقلاع كما تُقتل الكلاب؟ فقال داوود في ثقة: نعم.

ثم أدار مقلاعه بيده في الهواء، وبسرعة خاطفة انطلق الحجارة من مقلاعه فجاء بين عيني جالوت، فسقط عن فرسه صريعًا، فأسرع داوود إليه وقطع رأسه.

عندئذ شعر جيش جالوت بالرعب الشديد، وفروا مهزومين، وبذلك انتصر جيش طالوت المؤمن على عدوه بفضل الله، ثم بفضل قيادة طالوت الحكيمة.

ولا ننسى شجاعة داوود العظيمة التي استحق عليها بعد ذلك التكريم من الله؛ حيث اختاره الله بعد ذلك حتى يكون نبيًّا وملكًا على بني إسرائيل.

Talut and Goliath
Illustration of the boy David and King Goliath

A strange story that happened after the Prophet Moses with the people of the Children of Israel, where they wanted to fight, and it is a strange army.

Which went out to war, full of enthusiasm and courage, but most of the soldiers of the army do not obey their leader when he commands them and he is Taloot.

The army is on the verge of defeat in front of the power of the enemy and its mighty leader, Goliath, and if it were not for the appearance of a believing boy, the Prophet David.

And eliminating the leader of the enemy’s army in an easy way, which astonished the two armies, what is this story?

The children of Israel lost in the desert

The story begins when the Prophet Moses – peace be upon him – asked his people, the Children of Israel: to enter the land of Palestine.

And they refused and refused, despite knowing that this was inspired by God – the Almighty – so God punished them by wandering in the Sinai desert in Egypt for forty years.

Most of them perished, and the Prophet Musa – peace be upon him – died during this period, and another prophet sent by God to them came after him.

And the new generation had known the mistake their parents had made, so they obeyed the new prophet, who also commanded them to enter the land of Palestine in implementation of the command of God.

They entered the land of Palestine, and defeated the Palestinians, who at that time were infidels so powerful, that they were called “the mighty ones.”

Revenge of the people of Palestine

The Children of Israel lived for a period of happiness and comfort, then they were deceived by their worldly desires, and they preferred and became corrupt.

And they killed many of them, kidnapped their sons, and seized the ark (and the ark is a box containing some tablets of the Torah and the staff of Moses, and some special things of the Prophet Moses and his brother Aaron).

The Children of Israel were blessed with this ark, and they were optimistic about victory if it was with them, so when the mighty did that to them, the Children of Israel felt humiliation, distress, homelessness and loss.

The decision to return and take revenge

And their leaders decided to go to their prophet, whom God had sent to them at that time, to complain to him about their situation, and God used to send a prophet to them every period to guide them to the truth and forbid them from corruption.

The elders of the Children of Israel said to their Prophet: We have been expelled from our homes, our men have been killed, our sons have been taken prisoner, and we have become extremely humiliated and humiliated.

Then their prophet, who knew their love for the world and their lack of patience for the hardship of jihad, said to them: I am afraid that I will ask God for that, then you will refrain from fighting and flee from it.

King Talut

The elders of the Children of Israel said: Trust that we will fight, and how can we not strive and fight our enemies who expelled us and captured our children? Their prophet believed what they said, so he prayed to God, and God answered his prayer.

So the Prophet gathered the Children of Israel and said to them: {God has sent you Taloot as an angel} [Al-Baqarah: 247]; To lead you to fight in the cause of God, and enter the land of Palestine.

And take back what was taken from you, so the elders of the Children of Israel said in distress and anger: How can Talut be the king, when he is nothing but a poor man? We are more deserving of the king than him; Because we are rich.

And they went claiming the Children of Israel objecting to the command of God, and arguing with their prophet, so their prophet said to them: God is the one who chose him, and granted him an increase in knowledge and strength, and God does what He wills.

Guide and coffin

However, they were not convinced, and they asked their Prophet for evidence of the truthfulness of his words, so he said to them: The sign of God’s choice to Talut is that the ark that your enemies seized will return to you, carried by the angels while you look on.

Indeed, after a short period of time, God sent a group of angels carrying the coffin, and they saw the coffin returning to them, nothing was missing from it, so they rejoiced, and they were satisfied that Talut would be king over them.

So Talut began preparing the army, and the Children of Israel were eager to fight, and the number of the army became great, but Talut was not deceived by their enthusiasm, nor by their abundance.

river test

Taloot knows that these things are easy in a time of prosperity, and he told them before the army moved: God will test you and test you with a river on the way, so whoever drinks from it.

He is neither obedient to God nor to me, and whoever does not drink from it, he is obedient to his Lord and then to me, except for the one who takes a room with his hand, meaning that he allowed his soldiers to drink only what wets their saliva.

Talut wanted to know the extent of their obedience to him, and their commitment to his orders, so that the army would not become chaos after that, and he also knew that a soldier who did not obey his commander could be a cause of defeat.

Soldiers drink from the river

When Talut’s army reached the river, the soldiers drank a lot of water, violating Talut’s orders, except for a few of them.

And they saw the army of their infidel enemy Goliath, huge and mighty. The soldiers of Talut were afraid, and some of them said in fear: We have no ability to fight this mighty and powerful army, we are few.

Some believers who trust in God replied to them: Victory is not only by numbers and weapons, and how many a small group has defeated a large group, God willing, and God helps the patient believers.

The army is falling

God is with us, and he must help us if we are patient, and then the soldiers were encouraged, and they raised their hands praying to God to grant them patience and steadfastness, and victory over the unbelievers.

And the battle began, and the strength of Goliath and his army appeared, and the martyrs began to fall from the small army of Talut, and his army was almost defeated, had it not been that Goliath was deceived by his strength, and wanted to end the battle quickly.

So he advanced to a visible place, and Taloot called out, saying: Go out for me, or bring out whomever you want to fight me.

Talut asked his soldiers to let one of them go out to fight Goliath, but none of them came out, because they were all afraid of Goliath, who had not been defeated by anyone before, but a young boy named David, was in Talut’s army and had strong faith in God, and confidence in his victory.

David’s boy

So this boy came to King Talut, and asked him for permission to fight Goliath, so Talut rejoiced with David, and promised him a great reward if he succeeded in killing Goliath, then gave him a mare and a sword.

But the boy David had nothing but a slingshot (like a arrow, used to throw stones), but David told him that he was confident of God’s victory for him, without a horse or a sword, and David was good at using a slingshot.

So David went out to Goliath with his slingshot and the stones in it, and when Goliath saw him, he underestimated him, and said: Go back, for you are young, and I do not like to kill you.

Goliath was killed and the army was victorious

David said to the arrogant Goliath in a strong voice: Rather, I will kill you, enemy of God, God willing, and Goliath said, and he was angry with David, the bold and brave: Do you kill me with this sling as dogs are killed? David said confidently: Yes.

Then he turned his slingshot in the air with his hand, and with a lightning speed the stones came out of his slingshot and came between Goliath’s eyes, and he fell from his horse, and David rushed to him and cut off his head.

At that time, Goliath’s army felt very terrified, and fled defeated, and thus the believer’s army of Talut won over its enemy by the grace of God, and then thanks to the wise leadership of Talut.

And let us not forget the great bravery of David, for which he later deserved the honor of God. Where God chose him after that to be a prophet and king over the Children of Israel.

2 thoughts on “قصة طالوت وجالوت | Talut and Goliath

your comment

%d مدونون معجبون بهذه: