الهرمونات الأنثوية والحالة النفسية | Female hormones and psychological state

female hormones
إضطرابات الدورة ونظرة المجتمع

هناك حكمة تقول كل ما زاد عن حدّه أنقلب ضده، هذه المقولة تخبرها لنا فتاة في غُمرة تفكيريها عن موضوع «الهرمونات الأنثوية»، الذي أثار فضولها بشّدة، وعبث بعقلها كثيرًا بعد أن وجدت الكثيرين يتحدثون عنه مؤخرًا.

في البداية كان مثل الكثيرات اللواتي يجهلنٌ طبيعة أجسادهنّ، ولا يفهمن كثيرًا التغيُرات الهرمونية والجسدية التي تحدث لهنّ، أعذروها ولكن هذا لم يكن جهلاً.

حديث البنات

ولكن الكثيرات ممَن هُن في مثل سنها تربينّ بطريقة تُحرم الحديث في تلك الأمور النسائية الشائكة لأنها «عيب» ولا يصح أن تتداولها أو التحدث بها أمام الجميع، فقط تعلم مُجرد القشور عنها، أما الكثير منها فلا يُعتبر ضرورة مُلحة.

كانت سعيدة بشّدة عندما وجدت بعض الفتيات قررنّ كسر حاجز الصمت، والحديث باستفاضة عن الهرمونات النسائية، والأعراض التي تؤثر علينهن في تلك الفترة بشكل غريب كُنا نجهل مصدره أو تفهم ماهيته، وبسبب حديثهنّ هذا، بدأت تتفهم التغيرات الهرمونية.

والتي تحدث لها قبل الدورة الشهرية أو ما يُسمى بفترةPremenstrual syndrome ( PMS ) والتي تحدث قبل أسبوع أو أسبوعين من الدورة الشهرية، وتعاني بسببها أغلب النساء بأعراض متشابهة، ولكن تختلف حسب طبيعة أجسادنا المختلفة.

تقلب المزاج

لقد فهمت الألم البدني والضغط النفسي الذي تتعرض له كل شهر في نفس الموعد، التقلبات المزاجية، الاكتئاب والقلق، العصبية غير المُبررة، والرغبة العارمة في البكاء، واضطرابات الشهية وصعوبات النوم والارهاق، وغيرها، ولكن بسبب حديثهنّ هذا لقد فهمت كل شيء، وأظن أن الكثيرات مثلها فعلت وفهمت.

ولقد شعرت حينها وكأن الفرصة أصبحت سانحة حتى يعلم الجميع عنها وعن أجسادها وتغيراتها الهرمونية الدورية، لعلهم يفهمون قدر المعاناة التي تربيت هن دومًا على إخفائها عن أعينهم «علشان عيب وميصحش».

التوعية بالهرمونات النسائية

ولكن «الحلو لم يكتمل»، فالأمر فجأة بدأ يأخذ مُنحدر أخر أكثر سوءًا، فالتوعية بالهرمونات النسائية أصبحت جُزءًا من نكتة كبيرة سخيفة أصبح يتم استغلالها للتقليل منهن والاستهزاء بهن.

سوف نقص عليكم النكتة التي نعلم إنها سوف تفشل في رسم الابتسامة على وجها، القصة بدأت بسرد التغيرات الهرمونية الدورية التي تتعرض لها النساء لا لغرض التوعية.

ولكن بصورة تُركز على أن المرأة تكون في تلك الفترة غير متزنة عقليًا ونفسيًا بسبب ما يحدث معهنّ من تغيرات، ولذلك يجب التعامل معهنّ بحرص«علشان مش بيكونوا في وعيهم» منعًا لأي خسائر، وهذا طبعًا حق يُراد به باطل.

قصص من وحي الخيال

الأمر لم يقتصر على هذا وحسب، إنما بدأت النكتة في التطور أكثر حتى وصلت إلى مستوى أكثر سوءًا ورداءة، والمصيبة أن النساء أصبحنّ يشاركنّ في نشر تلك الادعاءات بحجة المزاح قبل الرجال أنفسهم.

فلم يعُد شيئًا غريبًا أن نرى نساء يسردنّ قصص من وحي خيالهنّ عن السيدة التي أطلقت صرخة مدوية في المترو وأوسعت كل مَن وجدته أمامها ضربًا بدون سبب سوى أن «هرموناتها قامت عليها»، أو تلك التي قامت بفسخ خطبتها من خطيبها أو طلب الطلاق من زوجها.

أو التنكيد على صديقها في تلك الفترة لأنها لا تستطيع السيطرة على هرموناتها، أو حتى تلك التي أفسدت عملها وتسببت في خسارة شركتها ملايين الريالات بسبب عدم تركيزها في تلك الفترة بسبب الهرومنات، وغيرهنّ الكثير.

تبرير فشل المرأة بالهرمونات

وهذا بالإضافة إلى هؤلاء اللواتي يحاولن إلصاق كل أفعالهنّ السيئة في « الهرمونات»، فنجد تلك تُبرر تطاولها على صديقتها بسبب «الهرمونات»، وتلك تبرر فشلها في تجاوز الامتحان بفعل «الهرمونات».

وأيضا تبرر سعيها الدائم في التنكيد على زوجها لأنها بالطبع تحت سيطرة «الهرمونات» وبالطبع كلها مشاعر غير حقيقية وليست سوى مشاركة في الترند والسعي وراء حفنة من «اللايكات».

قد تعتقدن هؤلاء النسوة أن الأمر لا يستحق كل هذا التهويل، لكن فقط تذكري كم مرة تم استغلال حجة الهرمونات تلك لقلب الطاولة عليها وتحميلها جُرم لم ترتكبيه؟

ناقصة عقل ودين

كم مرة تم التعامل معها وكأنها مختلة عقليًا أو بها عِلة ما واستفزازها بأنها ناقصة عقل ولا يجوز مناقشتها والحديث معها بعقلانية؟

وكم مرة سمعت أو قرأت تلك التعليقات التي تسخر منها ومما تعانينّ منه إن فكرت في مناقشة أحدهم وعندما أحتدم النقاش بينكم قرر اللعب بورقة الهرمونات تلك وقام بإنهاء حديثه معها بعبارة “أنتي عندك البرود ولا إيه؟”.

وهناك أشخاص حاولوا تجريدها من حقها الطبيعي في ممارسة بعض الوظائف بحجة أن تلك الهرمونات وأعراضها قد تُعيقها عن إتمام تلك الأعمال لأنها تحتاج شخصًا يستطيع السيطرة على مشاعره ويُمسك بزمام الأمور ولا تمر عليه أيامًا يفقد فيها السيطرة على كل شيء مثلها.

معاناة المرأة العربية

ونحن لسنا بصدد التقليل من تلك الأعراض أو نكران وجودها من الأساس، فجميع النساء تزورها تلك الأعراض «الطبيعية» شهريًا باختلاف حدّتها، كل النساء أو البنات تصبحت في حالة مزاجية سيئة وتحاول مصارعة تلك الألآم النفسية والجسدية لكي نُكمل أعمالها بصورة طبيعية دون أن يدري أحد عنّها وعما تعاني.

وبعض النساء مَن تغلبها تلك الألآم ولا تستطيع السيطرة عليها من شدّتها، ومنها مَن تكون الأمر معها أخف وطأة وتحاول إخفاء ألمها بعيدًا عن الأعين بفعل المسكنات والأدوية الأخرى حتى تتمكن من ممارسة حياتها بصورة طبيعية.

وحتى لو كانت الأعراض بسيطة يُمكن التعامل معها أو مؤلمة كالموت، فلا تتحول بفعلها إلى شخصيات مُختلة عقليًا يُمسكن بالأسلحة النارية ويحاولنّ قتل وتدمير كل شخص يعترض طريقهنّ، فهذا من محض خيال المؤلف، ومجرد وافتراءات لا تحدث سوى في خيالهم المريض.

الهرمونات والترند

حديثنا هذا ليس تقليلاً من هرمونات النساء، ولا هي كتمًا لأصوات النساء حتى لا يُعبرنّ عن ألامهنّ في تلك الفترة، بالعكس تمامًا نتمنى أن تُعبر النساء عما يشعرّن به ويشاركنّ تجاربهنّ مع الأخرين.

والأخرين عليهم تفهم التغيرات المزاجية التي تحدث لهن، لعلهم يتفهمون ما تمر به ويقدرون معاناتهم، ولكن يجب أن يتم ذلك بشكل حقيقي، واقعي بعيدًا كل البُعد عن التهويل أو محاولة إضفاء لمسة ساخرة.

إذن هرمونات المرأة ليست مجالاً للسخرية و «تصدر الترند» بأي شكل كان، واستغلال ذلك كوسيلة في إسكات النساء وتبرير السخرية منهنّ وقلب الطاولة عليهن ّحتى لو كان الحق معهنّ، وحرمانهنّ من أبسط الحقوق ما هو إلا أسلوب رخيص وفي غير موضعه بالجملة.

المصدر: Women of Egypt / الكاتبة: سلمى محمود

female hormones
The relationship of hormones with society

There is wisdom that says everything that exceeded its limits turned against it, this saying is told by a girl in the midst of her thoughts about the topic of “women’s hormones”, which aroused her curiosity greatly, and messed with her mind a lot after she found many people talking about it recently.

In the beginning, he was like many women who are ignorant of the nature of their bodies, and do not understand very much the hormonal and physical changes that occur to them, excuse her, but this was not ignorance.

girls talk

However, many women of her age are brought up in a way that forbids talking about these thorny women’s issues because they are a “shame” and it is not correct to discuss them or talk about them in front of everyone, just learn the crusts about them, but many of them are not considered an urgent necessity.

She was very happy when she found some girls who decided to break the silence, and talk at length about women’s hormones, and the symptoms that affect them during that period in a strange way that we did not know its source or understand what it was, and because of their talk, she began to understand hormonal changes.

Which occurs before menstruation or the so-called Premenstrual Syndrome (PMS), which occurs one or two weeks before the menstrual cycle, and most women suffer from it with similar symptoms, but they differ according to the nature of our different bodies.

Mood Swings

I understood the physical pain and psychological pressure you face every month at the same time, mood swings, depression and anxiety, unexplained nervousness, crying desire, appetite disorders, sleep difficulties, fatigue, etc., but because of their talk I understood everything, and I think that many Like I did and I understood.

At that time, I felt as if the opportunity had come so that everyone would know about her, her body, and its periodic hormonal changes, so that they might understand the extent of the suffering that they had always been brought up to hide from their eyes “because of their shame and disgrace.”

Awareness of female hormones

But “the sweet isn’t finished.” Suddenly it started to take another, even worse, slope. Awareness of female hormones has become part of a big, silly joke that is being used to belittle and ridicule them.

We will tell you the joke that we know will fail to put a smile on her face. The story began with a narration of the periodic hormonal changes that women experience, not for the purpose of awareness.

But in a way that focuses on the fact that women are mentally and psychologically unstable at that time because of the changes that happen to them, and therefore they must be dealt with carefully “so that they are not conscious” to prevent any losses, and this is of course a right that is intended to be void.

Fantasy stories

Not only that, but the joke began to develop further until it reached a more bad and bad level, and the trouble is that women have become involved in spreading these allegations under the pretext of joking before the men themselves.

It is no longer strange to see women telling stories inspired by their imagination about the woman who let out a loud cry in the metro and beat everyone she found in front of her for no reason other than that her “hormones” were based on her, or the woman who broke off her engagement from her fiancé or asked for a divorce from her husband.

Or bullying her boyfriend during that period because she could not control her hormones, or even those that spoiled her work and caused her company to lose millions of riyals because of her lack of focus during that period because of hormones, and many others.

Justifying the failure of women with hormones

This is in addition to those who try to attach all their bad actions to “hormones.” We find that these justify her insulting her friend because of “hormones,” and this justifies her failure to pass the exam because of “hormones.”

She also justifies her constant striving to denigrate her husband, because of course she is under the control of “hormones” and of course all of them are unreal feelings and are nothing but a participation in the trend and the pursuit of a handful of “likes”.

These women may think that it is not worth all this intimidation, but just remember how many times this argument of hormones was used to turn the tables on her and make her a crime she did not commit?

Deficient in intellect and religion

How many times has she been treated as if she was mentally deranged or had some kind of illness and provoked her as deficient in mind and it is not permissible to discuss and talk to her rationally?,

How many times have I heard or read those comments that make fun of her and what you suffer from if you think of discussing someone, and when the discussion escalated between you, he decided to play with that hormone card and ended his conversation with her with the phrase “Do you have a cold or what?”

There are people who have tried to strip her of her natural right to practice some jobs on the pretext that these hormones and their symptoms may hinder her from completing these jobs because she needs someone who can control his feelings and control things and there are days when he loses control over everything like her.

The suffering of Arab women

The truth is that I am not here in the process of minimizing these symptoms or denying their existence in the first place. All women visit these “natural” symptoms every month, depending on their severity. Nobody knows about her and what she suffers from.

Some women are overpowered by these pains and cannot control them due to their severity, and some women have a lighter affair and try to hide their pain away from the eyes by using painkillers and other medicines so that they can lead a normal life.

Whether the symptoms are simple to deal with or painful as death, do not turn into mentally disturbed characters who grab firearms and try to kill and destroy everyone who gets in their way, this is purely the author’s imagination, and mere fabrications that only occur in their sick imagination.

Finally, our talk is not reducing women’s hormones, nor is it silencing women’s voices so that they do not express their pain at that time. On the contrary, we hope that women express what they feel and share their experiences with others.

Others must understand the changes in mood that happen to them, so that they may understand what you are going through and appreciate their suffering, but this must be done in a real way, far from being intimidated or trying to give a touch of irony.

Therefore, women’s hormones are not an area for ridicule and “sharing the trend” in any way, and exploiting this as a means to silence women and justify ridicule them.

And turn the tables on them even if the truth is with them, and depriving them of the most basic rights is nothing but a cheap and totally misplaced method.

Source: Women of Egypt / Author: Salma Mahmoud

2 thoughts on “الهرمونات الأنثوية والحالة النفسية | Female hormones and psychological state

Comment here

%d مدونون معجبون بهذه: