نظرية خلق الكون وفيزياء الكون | Big Bang

Big Bang
الانفجار العظيم

تعتبر الحجة الكلامية الكونية واحدة من أهم الحجج التي استخدمها اللاهوتيون من كافة الأديان في البرهنة على وجود الخالق، مع ظهور علم الكونيات الحديث، بدأ يحدث نوع من التوافق بين افتراضات هذه الحجة والعلم.

فالحجة قائمة على أن الكون لابد له من بداية وعلم الكونيات الحديث أشار أيضًا إلى أن الكون له بداية، ومع ذلك أثار العديد من العلماء والفلاسفة إشكالات لمحاولة التشكيك في افتراض هذه الحجة الأساسي وهو أن الوجود المادي كان له بداية وبالتالي أثاروا الشكوك حول صلاحية هذه الحجة.

نظرية إنفجار الكون

باستخدام النظرية النسبية العامة التي اكتشفها أينشتاين، أدرك العلماء (بالتحديد عالم الفيزياء الروسي ألكسندر فريدمان) أن الكون لا يمكن أن يكون ساكنًا أبدًا، إما يتوسع أو ينكمش، بعد أن اكتشف عالم الفلك إدوين هابل أن الكون يتوسع، جاء عالمي الفيزياء ستيفن هوكينج وروجر بنروز واستخدموا هذه الحقيقة الكونية في صياغة ما يسمى بنظريات المتفردة (Penrose-Hawking Singularity theorems)، وهذه النظريات قائمة على عدة افتراضات وهي:

النظرية النسبية العامة صالحة للتطبيق عند كل لحظة من لحظات عمر الكون, والكون يتوسع؛ أي أن زمكان الكون ديناميكي وليس ساكن, والكون متناظر ومتجانس على المستويات الكونية؛ أي يبدو بنفس الشكل عندما تنظر إليه من أي مكان فيه, وطاقة الجاذبية تجذب الأشياء إلى بعضها البعض دائمًا أي أنها جاذبية جاذبة (Attractive Gravity).

الزمان والمكان

بالتسليم بصحة هذه الافتراضات، وعندما نرجع بالزمن للوراء، نكتشف أن الكون قد انسحق تحت تأثير طاقة الجاذبية في متفردة كونية، تمثل هذه المتفردة بداية الزمن والمكان والطاقة وقوانين الفيزياء، قبل هذه المتفردة لا يوجد أي شيء (عدم محض).

فرح اللاهوتيون بهذه النظرية كثيرًا لأنها تؤيد الفكرة التي قالت بها الكتب المقدسة -فكرة الخلق من العدم المحض- فقبل المتفردة كما ذكر لم يكن هناك أي شيء، فنتيجة ذلك ستكون أن زمن ومكان وطاقة الكون خلقوا من عدم محض في هذه المتفردة التي توسعت بعد ذلك وأنتجت الكون،

عالمي الكونيات فرانك تبلر وجون بارو يذكران ذلك في كتابهما “المبدأ الكوني الإنساني”، متفردة الإنفجار العظيم = خلق من عدم محض (Creatio ex nihilo).

التشكيك في نظرية الإنفجار

هذه النتيجة لم تعجب العديد من علماء الكونيات وخصوصًا الملحدين منهم، فبدؤوا في التشكيك في الافتراضات التي تقوم عليها نظرية الانفجار العظيم، فشككوا في الافتراض الأول، والافتراض الأخير:

النظرية النسبية العامة ليست صالحة للتطبيق عند كل لحظة من لحظات عمر الكون، ولتبرير هذا الاعتراض جادلوا بأننا عندما نرجع بالزمن للوراء، الكون ينكمش، ويصغر في الحجم أكثر فأكثر حتى نصل لمستويات كمومية صغيرة جدًا، أي أن حجم الكون في فترة من الفترات كان صغيرًا جدًا = الكون كان نظام كمومي هنا.

وبالتالي فالنظرية النسبية العامة غير صالحة للتطبيق في هذه الفترة من فترات عمر الكون، فهي لا تصلح لوصف الأنظمة الكمية الصغيرة في الحجم، هي تصلح فقط لوصف الأنظمة الكلاسيكية أي الأنظمة الكبيرة في الحجم، وبالتالي فالمتفردة هي مجرد نتيجة لتطبيق نظرية في مكان لا تصلح للتطبيق فيه أساسًا.

الجاذبية

فعندما نصل لنظرية تصف طبيعة الزمكان أو الكون عند هذه المستويات الكمومية الصغيرة -وهذه النظرية غير موجودة حتى الآن وتسمى نظرية الجاذبية الكمية (Quantum Gravity)- ستتم إزالة هذه المتفردة من الوجود وسنعرف كيف نشأ الكون بشكل مادي طبيعي دون الحاجة إلى اللجوء لخالق أو مسبب فوق طبيعي.

طاقة الجاذبية ليست بالضرورة طاقة جاذبة، تجذب الأشياء لبعضها البعض، لكي ينسحق الكون في متفردة يجب أن تكون طاقة الجاذبية طاقة جاذبة؛ أي طاقة تقرب مادة الكون من بعضها البعض حتى تلتقي كل مادة الكون في نقطة واحدة تسمى المتفردة، لكن هؤلاء العلماء يجادلون بأن النظريات الحديثة عن الكون تقترح أن هذا الافتراض خاطئ أيضًا، كما ذكر بالأعلى بالرجوع بالزمن للوراء الكون ينكمش ويصغر في الحجم أكثر فأكثر بالتالي فتسلسل الأحداث الكونية من الماضي إلى المستقبل سيكون هكذا.

بداية الكون

في البدايات الكون أو الزمكان يكون نظامًا كموميًا صغيرًا في الحجم جدًا (والنظرية النسبية العامة غير صالحة للتطبيق في هذه الفترة) ثم يبدأ هذا النظام الكمومي الصغير في التوسع أكثر فأكثر، فيكبر في الحجم ويتحول الكون من نظام كمومي صغير إلى نظام كلاسيكي كبير.

(وهنا يمكن تطبيق النسبية العامة لأن حجم الزمكان أصبح كبير) ثم يتكون الهيدروجين والهيليوم وتتكون النجوم من هذه العناصر وتبدأ عملية تخليق العناصر الكيميائية الأخرى في النجوم، ثم تتسلسل بقية الأحداث حتى تظهر الحياة.

كيف تحول الزمكان أو الكون من شيء كمومي متناهي الصغر في الحجم إلي شيء كبير نسبيًا؟ العلماء يفترضون أن هناك فترة في عمر الكون تسمى فترة التضخم الكوني (Cosmic Inflation)؛ هذه الفترة من عمر الكون هي ما حولت الكون من نظام كمومي صغير إلى نظام كلاسيكي كبير نسبيًا.

حجم الكون

في هذه الفترة زاد حجم الكون بمعدل مليون مليار مليار مليار مليار مليار مليار مليار مليار مرة من حجمه في زمن قدره مليون مليار مليار مليار جزء من الثانية، والقوة التي تسببت في هذا التوسع الشديد السريع يجب أن تكون قوة دافعة بكل تأكيد؛ أي قوة تبعد الأشياء عن بعضها البعض بسرعة كبيرة.

هذا النوع من القوى يسمى الجاذبية التنافرية (Repulsive Gravity)، فالجاذبية ليست دائمًا قوة تجذب الأشياء لبعضها، قد تكون تنافرية؛ أي تبعد الأشياء عن بعضها فتسبب توسعًا بدلًا من الانكماش، وهكذا وحسب نظرية التضخم الكوني تم التشكيك في فكرة أن الجاذبية كانت قوى جاذبة دائمًا.

وبالرغم من أن نظرية التضخم الكوني ليس عليها أي دليل تجريبي مباشر حتى الآن، حتى أن عالم الفيزياء والرياضيات الحاصل على جائزة نوبل العام الماضي روجر بنروز يصفها بأنها مجرد “خيال” إلا أن معظم علماء الكونيات يصدقون هذه النظرية؛ لأنها تحل العديد من المشاكل في نموذج الانفجار العظيم التقليدي الذي لا يفترض حدوث فترة تضخم.

نظريات أخرى

يوجد عدد لا حصر له من البدائل المقترحة لنظرية الانفجار العظيم، كل عالم فيزياء نظرية يدلو بدلوه هنا، كل عالم يبني نموذجًا رياضيًا يحكي لنا فيه قصة مختلفة عن كيفية ظهور الكون، الشيء المشترك الوحيد بين كل هذه البدائل كما يقول عالم الكونيات (George F. R. Ellis) “.

فإن كل هذه المقترحات تخمينية بقوة، ولا يوجد أي منها قائمًا على أساس قوي في فيزياء مثبتة ومختبرة، ولا يوجد أي منها بأي معنى جدي مدعوم بأدلة رصدية. كلها استقراءات واسعة من المعروف للمجهول. قد تكون أو قد لا تكون صحيحة. هناك شيء واحد مؤكد: لا يمكن أن تكون جميعها صحيحة”.

المادية والأزل

تفاصيل هذه النماذج المقترحة مختلفة، لكن الفكرة العامة في معظم هذه النماذج هي أنها إما تفترض أن:

الكون نتاج حالة مادية أزلية، ومثال ذلك النماذج الكمومية لخلق الكون من “لاشيء” (Cosmology from Nothing)، لكن هذا اللاشيء بالتأكيد لا يكون “عدمًا محضًا” بل هو شيء ما كفراغ كمومي مثلًا أو قوانين فيزيائية تعمل في بنيات رياضية وهذه الأشياء يتم اعتبارها “أزلية”، مناصري هذه النماذج علماء مثل لورانس كراوس، ألكسندر فلنكن.

أو أن الكون دوري؛ وجود يولد من رحم وجود مادي آخر وهكذا سلسلة دورات ليست لها نهاية، ومثال ذلك نموذج روجر بنروز الذي وضع نظريات المتفردة بنفسه مع ستيفن هوكينج المسمى علم الكون الدوري المطابق (Conformal Cyclic Cosmology).

أو نماذج دورية للكون معتمدة على نظريات مرشحة لأن تكون هي النظريات التي تصف الزمكان على المستويات الكمومية الصغيرة في بداياته مثل نموذج نظرية الجاذبية الكمية الحلقية علم الكون الكمومي الحلقي (Loop Quantum Cosmology).

نماذج العلماء

ومناصري هذه النظريات علماء مثل أبهاى اشتيكار وكارولو روفيلي ولي سمولين، أو نموذج إكبيروتيك (Ekpyrotic model) لنظرية الأوتار الفائقة، ومناصري هذا النموذج علماء مثل بول شتاينهاردت ونيل تورك.

بمعنى في الحالتين لا نحتاج خالقًا أو مسببًا فوق طبيعي للكون. ويمكن تفسير ظهور الكون بشكل طبيعي, والدليل المنطقي العقلي أنه لابد من وجود خالق فوق طبيعي للكون.

لا يوجد أي شيء خاطئ في رفض كل هذه البدائل على أساس وجود ضعف منطقي وعقلي فيها؛ لأن هذه البدائل كما ذكر بالأعلى هي مجرد تكهنات لبعض العلماء وليست علمًا تجريبيًا مدعمًا بأدلة رصدية.

التضخم الكوني

لتوضيح نقاط الضعف فيجب أن تعلم أولًا أن علماء الكونيات -آلان جوث وألكسندر فلنكن وأرڨند بورد- وضعوا مبرهنة شهيرة تسمى (Borde-Guth-Vilenkin theorem) أو (BGV theorem) هذه المبرهنة قائمة على شرط واحد فقط “التوسع”.

وتقول أنه حتى لو الجاذبية في فترة من فترات الكون كانت جاذبية طاردة كما حدث في فترة التضخم الكوني، فإن الزمكان إن كان “يتوسع فقط” فلابد من وجود بداية له، ولا يهم أي شيء آخر، لكن هذه المبرهنة أيضًا قائمة على رياضيات النسبية العامة؛

يعني تخص الزمكانات الكلاسيكية فقط ولا يمكن تطبيقها على الزمكانات الكمية، فهذه المبرهنة = زمكان كوننا الكلاسيكي لابد له من بداية أو بمعنى آخر فترة التضخم الكوني لابد لها من بداية.

الأحداث الكونية

الزمكان الكمومي (الحالة الكمومية) يحصل له تضخم كوني ويكبر في الحجم منتجًا الزمكان الكلاسيكي، ويستمر الكون في التوسع بعد ذلك حتى يصل للشكل الذي نراه عليه الآن، ومبرهنة BGV ليست صالحة للتطبيق على الزمكان الكمومي نفسه، هي تطبق فقط لما يبدأ هذا الزمكان الكمومي في التضخم ويظهر الزمكان الكلاسيكي.

الآن أنت أمام خيارين؛ إما أن تقول أن الحالة الكمومية (الزمكان الكمي) التي انبثق منها الزمكان الكلاسيكي بالتضخم أزلية لم تخلق كما تزعم بعض النماذج المذكورة بالأعلى، أو أنها مخلوقة.

لو هذه الحالة الكمومية أزلية وهي ما خلقت الزمكان الكلاسيكي، كيف الزمكان الكلاسيكي له بداية إذًا؟ يجب أن يكون الزمكان الكلاسيكي ملازم لعلته في الأزلية أي يكون هو الآخر أزلي فنحن أمام حالة كمومية موجودة في الأزل.

الحالة الكمومية

إذًا يجب إذا أن تخلق زمكان كلاسيكي من الأزل أيضًا، فنتيجة العلل المادية ترافقها دائمًا فهي علل مجبورة، على سبيل المثال النار (علة) ترافقها دومًا الحرارة (نتيجة) لا يمكن أن تختار النار أن لا تكون مصحوبة بالحرارة.

أو نواة ذرة غير مستقرة مثلًا (علة) ستجدها دومًا تشع بعض الطاقة لتصل لحالة الاستقرار (نتيجة) لا يمكن أن توجد نواة ذرة غير مستقرة وتختار أن لا تشع بعض الطاقة.

ما إن وجدت العلة المادية النتيجة ترافقها دومًا، لذلك لو هذه الحالة الكمومية أزلية وهي ما سببت الزمكان الكلاسيكي يجب أن يكون الزمكان الكلاسيكي هذا مصاحبًا لهذه العلة في الأزلية أي يكون أزليًا أيضًا، لكن قلنا في الأعلى

أن هناك دليل قوي أن الزمكان الكلاسيكي (أو فترة التضخم الكوني) له بداية إذًا فـ (علته) أيضًا يجب أن تكون لها بداية، فهذه الحالة الكمومية لا يمكن أن تكون أزلية بالمنطق والعقل فمن أين جاءت؟

إما جاءت من حالة مادية أخرى لا نعرفها أو جاءت بواسطة خالق، لو جاءت من حالة مادية أخرى فهل هذه الحالة أزلية؟ لو أزلية سنرجع لنفس المعضلة، مجرد أرجعنا المعضلة خطوة للوراء فقط حالة مادية غير معروفة موجودة في الأزل.

يجب أن تخلق زمكان كمي موجود في الأزل أيضًا، سيترتب على ذلك أن الزمكان الكلاسيكي المنبثق من الزمكان الكمي يجب أن يكون أزليًا أيضًا، لكن كما ذكرنا الزمكان الكلاسيكي له بداية إذًا لا يمكن أن تكون هذه الحالة المادية أزلية هي الأخرى فمن أين جاءت؟

الأحداث المادية

أن تكون علة الكون علة مادية أزلية هذه طبيعة سببية الأحداث المادية (Event Causation) لو الشيء الذي أحدث الكون كان حدثًا ماديًا أزليًا يجب أن يكون الكون أيضًا أزليًا مرافقًا لهذا الحدث في الأزلية، لا يوجد طريقة للخروج من هذه المعضلة سوى افتراض تسلسل العلل المادية السببي إلى مالانهاية في الماضي (Infinite Regress).

كما تزعم بقية النماذج، لكن هذا أيضًا ممتنع منطقيًا وعقليًا، لو الأحداث تسلسلت لمالانهاية في الماضي لما وجد كوننا أصلًا، فحدث خلق الكون لن يأتي أصلًا لأن قبله مالانهاية من الأحداث.

نماذج رياضية

والعديد من المفارقات المنطقية توضح استحالة وجود تسلسل سببي لانهائي في العلل مثل مفارقة فندق عالم الرياضيات الكبير ديڨيد هلبرت:

تخيل أن لديك فندقًا يتكون من غرف لانهائية وكل هذه الغرف اللانهائية محجوزة من قبل أشخاص عددهم لا نهائي، الآن تخيل أن ضيفًا جديدًا جاء للفندق، هناك خيارين أمام صاحب الفندق تجاه ذلك الضيف الجديد:

الخيار الأول: أن يقول له عفوًا لا نملك غرفًا فارغة، ولكن الرياضيات تخبرنا أنه يمكن حل مشكلة الضيف الجديد عبر تزحيف الضيوف غرفة واحدة إلى الأمام؛ فالضيف في الغرفة 1 ينتقل إلى 2 فيتسبب ذلك في خلو الغرفة ،1 و 2 ينتقل إلى 3 فيتسبب ذلك في خلو الغرفة ،2 و 3 ينتقل إلى 4.

وهكذا فهذا يعني أنه في النهاية سوف يتسبب ذلك التسلسل في توفير غرفة واحدة للضيف الجديد لكن كيف يمكن ذلك؟ الأمر لا يبدوا معقولًا لأنه قبل أن يأتي ذلك الضيف كانت كل الغرف محجوزة، فحتى يمكن أن يدخل شخص جديد لابد أن يخرج شخص من الفندق.

وهذا يعني أن فكرة وجود سلسلة سببية لانهائية فكرة غير معقولة، فكرة متناقضة مع نفسها بل وإن الموضوع يزداد سوءًا حيث يستطيع صاحب الفندق أن يلجأ إلى.

مثال الفندق

الخيار الثاني: فيستطيع أن يفعل حيلة رياضية أخرى توفر له عددًا لا نهائيًا من الغرف الفارغة، فمثلًا إذا نقل صاحب كل غرفة إلى غرفة تعادل ضعف الغرفة التي يسكن فيها 1 يذهب إلى 2، 2 يذهب إلى 4، 3 يذهب إلى 6 وهكذا سوف يتسبب ذلك في توفير غرف ما لا نهائية لاستقبال عدد لا نهائي من الضيوف داخل الفندق.

ومع أن كل الغرف محجوزة ومع أن عدد الضيوف لم يقل، التعارض واضح جدًا، فهل يوجد عاقل يمكنه القول أن هكذا فندق يمكن أن يوجد؟ بالطبع لا، هذا يجعلنا نفهم أن فكرة وجود عدد لا نهائي من الأحداث السببية المتسلسلة هو أمر مستحيل عقلًا.

من أوجد الكون

ولو طبقنا الأمر على الكون أيضًا سوف يصبح وجود الكون في سلسلة سببية ما لانهائية من الأحداث أمرًا مستحيلًا عقلًا ومنطقًا يوجد حتى العديد من علماء الفيزياء الذين يجادلون على هذه الأسس الفلسفية والمنطقية؛ بأنه لا يمكن منطقيًا أو عقليًا وجود تسلسل سببي لانهائي في العالم الطبيعي المادي.

وفكرة وجود اللانهائية أصلًا فكرة غير قابلة للاختبار أو الإثبات التجريبي، فلا يمكن اعتبارها علم أصلًا، يعني تخيل مثلًا أننا افترضنا أن عدد نجوم كوننا لا نهائي أو أن فضاء كوننا لانهائي كيف سنتمكن من إثبات هذا تجريبيًا؟ كيف يمكن قياس شيء لا نهائي؟ لا يمكن.

الاستنتاج المنطقي العقلي الوحيد لكل ما ذكر إذًا هو أن سبب وجود الكون يجب أن يكون خالقًا (Agent Causation) وهذا الخالق هو بالضرورة أزلي خارج زمان ومكان الكون لاستحالة التسلسل السببي اللانهائي في العلل.

وليس ماديًا (Event Causation) لأن نتيجة العلل المادية ترافقها في الأزلية، أما الخالق فيمكنه أن يكون أزليًا ومع ذلك يخلق شيئًا “ليس أزليًا” لأنه ليس علة مادية مجبروة بل هو علة مختارة قادرة على أن تفعل أو لا تفعل.

المصدر: تبيان / الكاتب: أحمد عبد العزيز

الانفجار العظيم
Big Bang

The cosmological argument is one of the most important arguments that theologians of all religions have used to demonstrate the existence of a Creator. With the advent of modern cosmology, a kind of compatibility began to occur between the assumptions of this argument and science.

The argument is based on the fact that the universe must have a beginning and modern cosmology also indicated that the universe had a beginning. However, many scientists and philosophers raised problems to try to question the assumption of this basic argument that physical existence had a beginning and thus raised doubts about the validity of this argument.

universe explosion theory

Using the general theory of relativity discovered by Einstein, scientists (specifically the Russian physicist Alexander Friedman) realized that the universe could never be static, either expanding or contracting, after astronomer Edwin Hubble discovered that the universe is expanding, physicists Stephen Hawking and Roger Penrose came And they used this universal truth in formulating the so-called Penrose-Hawking Singularity theorems, and these theories are based on several assumptions, namely:

General relativity is applicable to every moment of the universe’s life, and the universe is expanding; That is, the space-time of the universe is dynamic, not static, and the universe is symmetric and homogeneous on the cosmic levels; That is, it looks the same when you look at it from anywhere in it, and the gravitational energy always attracts things to each other, that is, it is attractive gravity.

Time and place

Given the validity of these assumptions, and when we go back in time, we discover that the universe has been crushed under the influence of gravitational energy in a cosmic singularity, this singularity represents the beginning of time, space, energy and the laws of physics, before this singularity there is nothing (pure non-existence).

Theologians were very happy with this theory because it supports the idea that the scriptures said – the idea of ​​creation from pure nothingness – before the singularity, as mentioned, there was nothing. Universe,

Cosmologists Frank Tepler and John Barrow mention this in their book The Human Cosmological Principle, the singularity of the Big Bang = Creation ex nihilo.

Doubting the explosion theory

This result did not impress many cosmologists, especially atheists, so they began to question the assumptions on which the Big Bang theory is based. They questioned the first assumption, and the last one:

The general theory of relativity is not applicable at every moment of the universe’s life, and to justify this objection they argue that when we go back in time, the universe shrinks, and gets smaller and smaller in size until we reach very small quantum levels, meaning that the size of the universe at one time was very small = The universe was a quantum system here.

Therefore, the general theory of relativity is not valid for application in this period of the universe’s life, as it is not suitable for describing quantum systems that are small in size, it is only suitable for describing classical systems, i.e. large systems in size, and therefore the singularity is just the result of applying a theory in a place where it is not suitable for application. basically.

gravity

When we reach a theory that describes the nature of space-time or the universe at these small quantum levels – and this theory does not exist yet and is called the theory of quantum gravity – this singularity will be removed from existence and we will know how the universe arose in a materially natural way without the need to resort to a Creator or a cause above natural.

Gravitational energy is not necessarily attractive energy. It attracts things to each other. In order for the universe to be crushed into a singularity, gravitational energy must be attractive energy; Any energy that brings the matter of the universe closer together until all the matter of the universe meets in one point is called the singularity, but these scientists argue that modern theories about the universe suggest that this assumption is also wrong, as mentioned above by going back in time the universe shrinks and becomes smaller in size more and more. Cosmic events from the past to the future will be like this.

the beginning of the universe

In the beginnings of the universe or space-time, it is a very small quantum system in size (and the general theory of relativity is not applicable in this period), then this small quantum system begins to expand more and more, it grows in size and the universe turns from a small quantum system to a large classical system.

(Here, general relativity can be applied because the size of space-time has become large.) Then hydrogen and helium are formed and stars are formed from these elements, and the process of synthesis of other chemical elements begins in stars, then the rest of the events follow a sequence until life appears.

How does space-time or the universe go from a quantum thing infinitely small in size to something relatively large? Scientists assume that there is a period in the age of the universe called the period of cosmic inflation; This period of the universe’s life is what transformed the universe from a small quantum system into a relatively large classical system.

the size of the universe

During this period, the size of the universe increased by a million billion billion billion billion billion billion billion times its size in a time of one million billion billion billionth of a second, and the force that caused this intense and rapid expansion must certainly be a driving force; Any force that moves things away from each other very quickly.

This type of force is called repulsive gravity. Gravity is not always a force that attracts things together. It may be repulsive; That is, things move away from each other and cause expansion instead of contraction, and thus, according to the cosmic inflation theory, the idea that gravity was always an attractive force was questioned.

Although the cosmic inflation theory does not have any direct experimental evidence so far, and last year’s Nobel Prize-winning physicist and mathematician Roger Penrose describes it as a “fantasy”, but most cosmologists believe in this theory; Because it solves many of the problems in the traditional Big Bang model that does not assume a period of inflation. Other theories

There are an infinite number of proposed alternatives to the Big Bang theory, every theoretical physicist has his say here, every scientist is building a mathematical model in which he tells us a different story about how the universe came to be, the one thing that all of these alternatives have in common, says cosmologist George F. R. Ellis )”.

All of these propositions are strongly speculative, none have a firm basis in proven and tested physics, and none in any serious sense is supported by observational evidence. All are broad extrapolations from the known to the unknown. It may or may not be correct. One thing is for sure: they cannot all be true.

materiality and eternity

Details of these proposed models are different, but the general idea in most of these models is that they either assume that:

The universe is the product of an eternal physical state, for example quantum models for creating the universe from “Cosmology from Nothing”, but this nothingness is certainly not “pure nothingness” but rather something like a quantum void for example or physical laws operating in mathematical structures and these things are considered “Eternity.” The proponents of these models are scholars such as Lawrence Krauss, Alexander Flincken.

or that the universe is cyclical; Existence is born from the womb of another physical existence and so is a series of endless cycles, for example, the model of Roger Penrose, who developed the singularity theories himself with Stephen Hawking called Conformal Cyclic Cosmology.

Or periodic models of the universe based on candidate theories that describe spacetime on small quantum levels in its early days, such as the Loop Quantum Cosmology model.

Scholars’ models

The proponents of these theories are scholars such as Abhay Ashtekar, Carolo Rovelli, and Lee Smolin, or the Ekpyrotic model of superstring theory, and the proponents of this model are scholars such as Paul Steinhardt and Neil Turk.

Meaning, in both cases, we do not need a supernatural creator or cause of the universe. The appearance of the universe can be explained naturally, and the rational and logical evidence that there must be a supernatural creator of the universe.

There is nothing wrong with rejecting all these alternatives on the grounds of a logical and rational weakness in them; Because these alternatives, as mentioned above, are just speculations by some scientists and not an empirical science supported by observational evidence.

cosmic inflation

To illustrate the weaknesses, you must first know that cosmologists – Alan Guth, Alexander Flinkin and Arvend Borde – put forward a famous theorem called the Borde-Guth-Vilenkin theorem or BGV theorem. This theorem is based on only one condition, “expansion.”

It says that even if gravity in one period of the universe was repulsive as it did in the period of cosmic inflation, if space-time was “only expanding” then there must be a beginning for it, and nothing else matters, but this proof is also based on the mathematics of general relativity;

I mean, it pertains to classical space-times only and cannot be applied to quantum-times. This theorem = the space-time of our classical universe must have a beginning, or in other words, the period of cosmic inflation must have a beginning.

cosmic events

Quantum space-time (the quantum state) gets cosmic inflation and grows in size, producing classical space-time, and the universe continues to expand after that until it reaches the shape we see it now, and the BGV theorem is not applicable to quantum space-time itself, it is only applied when this quantum space-time begins in Inflation shows classical spacetime.

Now you are faced with two options; Either you say that the quantum state (quantum space-time) from which the classical space-time arose is eternal and was not created as some of the models mentioned above claim, or it is created.

If this quantum state is eternal and is what created classical spacetime, then how did classical spacetime have its beginning? Classical space-time must be inherent to its cause in eternity, i.e. it is also eternal, so we are in front of a quantum state that exists in eternity.

quantum state

So then you must create a classical space-time from eternity as well, because the result of material causes always accompany it, they are forced causes, for example fire (a cause) always accompanied by heat (a consequence) fire cannot choose not to be accompanied by heat.

Or the nucleus of an unstable atom, for example (bug) you will find it always radiates some energy to reach a stable state (result) There can be no unstable atom nucleus and you choose not to radiate some energy.

Once the physical cause is found, the result always accompanies it, so if this quantum state is eternal, which is what caused classical space-time, this classical space-time must be accompanying this cause in eternity, that is, it is also eternal, but we said above

That there is strong evidence that classical space-time (or the period of cosmic inflation) has a beginning, so (its cause) must also have a beginning. This quantum state cannot be eternal with logic and reason, so where did it come from?

Either it came from another material state that we do not know, or it came from a Creator. If it came from another material state, is this state eternal? If eternity, we will return to the same dilemma, just take the dilemma a step back, only an unknown material state that exists in eternity.

You must create a quantum space-time that exists in eternity as well. It follows that the classical space-time that emerges from quantum space-time must also be eternal, but as we mentioned classical space-time has a beginning, so this physical state cannot be eternal either, so where did it come from?

physical events

That the cause of the universe is an eternal material cause This is the nature of the causation of physical events (Event Causation) If the thing that created the universe was an eternal physical event, then the universe must also be eternal accompanying this event in eternity, there is no way out of this dilemma except by assuming a causal material sequence of causes Infinite Regress.

As the rest of the models claim, but this is also logically and rationally impossible, if the events were sequenced to infinity in the past, our universe would not have existed at all. The event of the creation of the universe would not come at all because before it was an infinity of events.

sports models

Many logical paradoxes demonstrate the impossibility of an infinite causal sequence of causes, such as the paradox of the great mathematician David Hilbert’s hotel:

Imagine that you have a hotel consisting of infinite rooms and all these infinite rooms are booked by an infinite number of people, now imagine that a new guest came to the hotel, there are two options for the hotel owner towards that new guest:

Option 1: Say sorry we don’t have empty rooms, but the math tells us that the new guest problem can be solved by crawling the guests one room forward; The guest in room 1 moves to 2, which makes room 1, and 2 goes to 3, which causes room 2, and 3 goes to 4.

So it means that in the end this sequence will cause one room for the new guest but how is that possible? It doesn’t make sense because before that guest came all the rooms were booked, so that someone new could come in someone had to come out of the hotel.

This means that the idea of ​​an infinite causal chain is unreasonable, self-contradictory and even worse that the hotelier can turn to.

Hotel example

The second option: He can do another mathematical trick that provides him with an infinite number of empty rooms, for example, if he moves the owner of each room to a room equal to twice the room in which he lives, 1 goes to 2 , 2 goes to 4, 3 goes to 6 and so on, this will cause infinite rooms to receive an infinite number of guests inside the hotel.

Although all the rooms are booked and the number of guests is not reduced, the discrepancy is so obvious, is there a sane person who can say that such a hotel can exist? Of course not, this makes us understand that the idea of ​​an infinite number of sequential causal events is logically impossible.

Who created the universe

If we apply the matter to the universe also, the existence of the universe in some infinite causal chain of events will become logically impossible. There are even many physicists who argue on these philosophical and logical grounds; It is not logically possible for an infinite causal sequence to exist in the physical natural world.

And the idea of ​​the existence of infinity in the first place is an idea that cannot be tested or experimentally proven. It cannot be considered a science at all. For example, imagine that we assumed that the number of stars in our universe is infinite or that the space of our universe is infinite. How will we be able to prove this experimentally? How can something infinite be measured? Not possible.

The only rational logical conclusion of all of this, then, is that the cause of the universe’s existence must be an agent causation, and this creator is necessarily eternal outside the time and place of the universe because of the impossibility of an infinite causal sequence of causes.

And it is not material (Event Causation), because the result of material causes accompanies it in eternity. As for the Creator, he can be eternal and yet he creates something “not eternal” because it is not a forced material cause, but rather it is a chosen cause capable of doing or not doing.

Source: Tebian / Author: Ahmed Abdel Aziz

2 thoughts on “نظرية خلق الكون وفيزياء الكون | Big Bang”

Leave a comment